فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 498

لقد كان المشهد العراقي الدموي هو التحدي الحقيقي أمام تلك القوى لتثبت فيها مصداقيتها بعد أن وقفت الأمة معها في مواجهتها مع إسرائيل ـ مع أنها مواجهة جزئية مفروضة عليها ـ ولم تلتفت الأمة العربية والإسلامية حينها إلى الخلاف الطائفي مع تلك القوى لتسمو على كل خلاف في ظل المواجهة مع العدو الخارجي غير أن مصداقية تلك القوى وموثوقيتها بدأت تتحطم على صخرة ازدواجية موقفها من الاحتلال العسكري المباشر والمواجهة الشاملة مع العدو نفسه على أرض العراق وأفغانستان ولم تستطع تلك القوى أن تنحاز للأمة التي وقفت معها في محنتها ولم تستطع أن تسمو فوق طائفيتها ففقدت قدرا كبيرا من مصداقيتها وتحللت شيئا فشيئا عرى موثوقيتها وظهرت في نظر الشارع العربي بمظهر القوى الذرائعية التي تحاول استغفال الأمة بخطابها الثوري ضد الوجود الأمريكي في الوقت الذي تقف في الخندق نفسه الذي يقف فيه العدو وحلفائه في العراق!

إن على قوى المقاومة في العالم العربي أن تحدد مواقفها وأن توحد خطابها بكل وضوح من الاحتلال وحلفائه في المنطقة فلم يعد مقبولا أن يكون مجرد التفاهم مع أمريكا وتنسيق المواقف في لبنان خيانة كبرى بينما القتال مع جيش الاحتلال الأمريكي جنبا إلى جنب في العراق ومحاصرة المدن المقاومة للاحتلال ودكها وإصدار الفتاوى المشبوه من بعض المراجع الدينية لصالح حلفائه عملا وطنيا تقتضيه الضرورة السياسية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت