فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 498

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الصحابة بصبغ الشيب ومخالفة أهل الكتاب الذين لا يصبغون، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يبين لهم ما الصبغ الجائز من الصبغ الممنوع، ومعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فقد أمر صلى الله عليه وسلم بالصبغ وتغيير الشيب مطلقًا، وهذا بإطلاقه يشمل جميع أنواع الصبغ بما فيها الوسمة وهي السواد. ولا يقال بأن هذا التعارض بين حديث ابن عباس هذا وحديث أبي هريرة يزول بحديث جابر مرفوعًا: «غيروا، وجنبوه السواد» ، بدعوى أن هذا يقيد حديث أبي هريرة ويوافق حديث ابن عباس؛ إذ هذا الحديث إنما قاله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في حق أبي قحافة عندما جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن رأسه ثغامة (*) بيضاء.

· فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد» ( [50] ) ، وفي رواية: «غيروا هذا بشيء» ( [51] ) ، وفي رواية: «غيروا، أو اخضبوا» ( [52] ) ، وفي رواية: «غيروه، وجنبوه السواد» ( [53] ) .

فلا يقوى مثل هذا الحديث - الذي هو حادثة عين - على تخصيص عموم حديث أبي هريرة لو صح، فكيف وقد اضطرب راويه - وهو أبو الزبير المكي - في روايته؛ فتارة يقول: «غيروا هذا بشيء» مطلقًا، وتارة يقول: «غيروه وجنبوه السواد» ، وقد رواه عنه بالإطلاق دون لفظ: «وجنبوه السواد» :

1 -زهير بن معاوية أبو خيثمة؛ كما عند مسلم وأحمد. وقد صرح زهير بالسماع من أبي الزبير عند أحمد، وفي روايته: (قال زهير: قلت لأبي الزبير: أقال جنبوه السواد؟ قال: لا) ، وكذا رواه علي بن الجعد في مسنده، وأبو داود الطيالسي ( [54] ) .

2 -عزرة بن ثابت كما عند النسائي بإسناد صحيح، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن أبي قحافة: «غيروا أو اخضبوا» .

وكذا رواه الحاكم من طريق عزرة بلفظ: «اخضبوا لحيته» ( [55] ) .

وقد رواه عن أبي الزبير بزيادة: «وجنبوه السواد» كل من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت