فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 498

وقد ثبت عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - أنهما كانا يصبغان بالسواد ( [43] ) . وهذا يؤكد صحة ما جاء عن ابن الحنفية، من نسبته الخضاب بالسواد إلى أهل البيت. وكذا كان علي بن عبدالله بن عباس يخضب لحيته بالسواد ( [44] ) .

فكيف يتواطأ أهل البيت على فعل ما فيه مثل هذا الوعيد الشديد، وراويه هو ابن عباس فقيه أهل البيت ثم لا ينهاهم ولا يخبرهم بهذا الوعيد وهو بين ظهرانيهم؟!

فاجتمع في حديث ابن عباس هذا ست علل إسنادية، هي:

أ) تفرد راويه في روايته عن إمام كبير وهو سعيد بن جبير، مع كثرة أصحابه الذين حفظوا حديثه ورووا عنه.

ب) وعدم وجود متابع له عن ابن عباس مع كثرة أصحابه الذين رووا عنه، ولا شاهد له عن أحد من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ج) وضعف في راوي الحديث عبدالكريم الجزري، خاصة فيما انفرد به من المناكير عن الرواة المشاهير، وهذا الحديث أحدها؛ إذ لا يُروى ولا يعرف هذا الحديث لا عن سعيد بن جبير، ولا عن ابن عباس، ولا عن أحد من الصحابة الآخرين عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طريق عبدالكريم، بل ولم يروه عن عبدالكريم إلا عبيد الله بن عمرو الرقي، فيما وقفت عليه من الروايات، وهذا أشد أنواع المنكر نكارة، حيث لا يعرف من حديث أحد من الصحابة إلا عن ابن عباس، ولا يعرف من حديث أحد من التابعين إلا عن سعيد بن جبير، ولا يعرف من حديث أحد من أتباع التابعين إلا عن عبدالكريم الجزري، ولا يرويه أحد من أتباعه إلا عبيدالله بن عمرو ( [45] ) !! وهذا كله على فرض أن عبدالكريم هو الجزري كما يرى الحافظ ابن حجر، لا عبدالكريم البصري الضعيف كما يراه ابن الجوزي.

د) كما لم يُصرح فيه بالسماع في أي من طبقات الإسناد في جميع روايات هذا الحديث، مع وصم ابن المديني لعبدالكريم بالتدليس في روايته عن البراء بن زيد البصري مع عدم سماعه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت