عن حذيفة بن اليمان أنه استسقى وهو في المدائن بعد فتحها، فجاءه دهقان مجوسي بشراب في إناء من فضة، فقال حذيفة (إني أخبركم إني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة) ، وفي لفظ البخاري (أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا .. ) . [57]
سادسا: النهي عن التشبه بهم في قيامهم على رؤوس عظمائهم:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال (إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا) . [58]
قال ابن القيم (ومن ذلك أنه أمر المأمومين أن يصلوا جلوسا إذا صلى إمامهم جالسا سدا لذريعة التشبه بفارس والروم في قيامهم على ملوكهم وهم قعود) . [59]
الفصل الثاثي: فيما نهى عنه السلف من التشبه حملا على عموم النصوص أو قياسا على ما ورد فيه النص:
فقد فهم الصحابة رضي الله عنهم من النصوص الواردة في هذا الباب العموم كما قال ابن عمر (خالفوا سنن المشركين) [60] ، كما جاء عنهم النهي عن التشبه بالمشركين في مسائل لم يرد فيها نص خاص، وقاسوا المسكوت عنه على المنصوص عليه في مسائل أخرى، ومن ذلك:
1 ـ النهي عن زي المشركين في عاداتهم ولباسهم: