ولا يتنافى ذلك مع أمر الله به المؤمنين من الإحسان والرحمة والعدل والصدق والوفاء بالعهود مع غير المسلمين كما قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) .
وقوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وقوله (وقولوا للناس حسنا) .
فهذا باب وذلك باب آخر والخلط بينهما ظاهر شائع بسبب الأمية الشرعية مع أنها من أصول الإسلام ومبانيه العظام وكان الأنسب تعديل مثل هذه الشروط لتتلاءم مع أصول الاعتقاد عند أهل الإسلام كأن يقال (وقف حملات الاعتداء) وهذا أيضا أقرب للتطبيق وأكثر واقعية من اشتراط إزالة الحواجز النفسية وإزالة أسباب العداوة مع أن أحد الأطراف رضخ لبنود الاتفاق تحت ضغوط الإكراه، والعقود يشترط فيها وضوح شروطها والقدرة على تطبيقها وإلا خرجت عن كونها عقودا تترتب عليها آثارها إلى رسائل أدبية لا اتفاقات قانونية!
3 -وقد تجاوزت هذه الشروط أبعد من ذلك حيث جاء في المادة 11/ 1 من المعاهدة الأردنية (إلغاء كل ما من شأنه الإشارة إلى الجوانب المعادية وتلك التي تعكس التعصب والتمييز والعبارات العدائية في نصوص التشريعات الخاصة) (وأن يمتنعا عن مثل هذه الإشارات أو التعبيرات في كل المطبوعات الحكومية) وتجاوز إلى (اتخاذ كل الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة التي من شأنها منع انتشار مثل هذه الدعايات وذلك من قبل أي تنظيم أو فرد) ولا يخفى ما في ذلك من مصادمة لنصوص القرآن والسنة وكيف سيتعامل الطرف المسلم مع آيات القرآن مثل قوله (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقوله تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم) .