لقد تنكبت الحركة الإسلامية المعاصرة عن السنن الإلهية الاجتماعية المؤدية إلى الهدف ولم تكتف بذلك بل دعت إلى مفاهيم وعقائد تحمل في طياتها بذور فنائها كحركة إصلاحية من حيث تظن أنها بذور حياتها ونمائها وفشلت حتى في معرفة أسباب إخفاقها فلجأت إلى تبريره تارة بدعوى أن هذا من الابتلاء الذي لا بد منه لكل دعوة وأنه لا بد من الاستمرار في الدعوة إلى لله والصبر على الأذى وترقب النصر؟! وتارة بتعليق النصر على شروط يستحيل عادة تحققها كضرورة عودة الأمة كلها إلى دينها وأنه كما تكون الأمة يولى عليها وهو ما يصادم حقائق التاريخ وشهادة الواقع بل ويصادم سنة الله في ظهور الإسلام نفسه الذي بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فلم ينتظر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إقامة دينه ودولته إيمان أهل مكة كلهم به ولا اتباع العرب قاطبة له بل سعى إلى تحقيق هدفه وهو في مكة فكان يعرض نفسه على من ينصره كما في قصته مع بني شيبان الذين أدركوا هدفه وعرفوا مقصده فقالوا له (إن هذا الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوك وإن كسرى قد أخذ علينا عهدا أن لا نؤوي محدثا فإن أردت أن نمنعك مما يلي العرب فعلنا) فقال لهم (ما أسأتم بالرد إذ أفصحتم بالصدق إن هذا الدين لا يصلح إلا من أحاطه من جميع جوانبه) فقد أدرك بنو شيبان أنه يريد إقامة دولة تذود عن هذا الدين وتقاتل دونه وتقيم أحكامه فلما جاء الأنصار بايعهم البيعة الأولى على الإيمان بالدين وبايعهم الثانية على إقامة الدولة بالسمع والطاعة له والذود عنه فقاتل بمن أمنوا معه وهم عصابة قليلون من كفروا وأبوا إقامة العدل والقسط الذي جاءهم به وهم عامة العرب أخذا منه صلى الله عليه وسلم بالسنن الإلهية الاجتماعية في أسباب ظهور الأديان وقيام الدول.