لقد ضل أكثر علمائهم ودعاة الإصلاح فيهم عن هذه السنن الإلهية الاجتماعية التي جاءت بها الهدايات القرآنية وأكدتها التجارب الإنسانية وظل أكثرهم بعيدا عن واقع الأمم المعاصرة ومعرفة أسباب نهضتها وقوتها وتطورها بينما يعيش العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص تخلفا خطيرا حتى جاءت مجتمعاته ودوله في أدنى مستويات التنمية والحرية وحقوق الإنسان بل و في جميع مجالات الحياة كما جاء في آخر تقارير الأمم المتحدة عن التنمية في دول العالم العربي ومع ذلك لا يزال المصلحون يظنون أن بصلاح الأفراد يتحقق الإصلاح العام وأنه كما تكونون يولى عليكم وأن المستقبل لهذا الدين وما على الدعاة إلا الاستمرار بالدعوة إلى الله وتربية الأجيال ونشر العلم وإقامة المشاريع الخيرية وترقب النصر؟!
ولا شك في أهمية كل ذلك وأنه طريق إلى مرضاة الله وجنته إلا أنه لا يكون عادة و لن يكون أبدا طريقا إلى تحقق نصرته وإقامة دولته لمخالفة ذلك لسننه الاجتماعية وهدايته القرآنية في أسباب قيام الدول وأسباب سقوطها.
إن الحركة الإسلامية المعاصرة بجماعاتها وتجمعاتها وعلمائها ودعاتها تملك من الطاقات والإمكانات ما لم يتوفر للحركات الإنسانية الإصلاحية الأخرى كالثورة الفرنسية والثورة الأمريكية والثورة الروسية ... الخ كما إنها بذلت من الجهد وقدمت من التضحيات منذ سبعين سنة إلى يومنا هذا ما لم تبذل مثله الحركات الأخرى ومع ذلك نجحت هذه في الوصول إلى تحقيق أهدافها وإقامة مشروعها بينما أخفقت الدعوة الإسلامية في الوصول إلى هدفها؟!