ومن ينظر في تاريخ الأمم والشعوب يرى ذلك جليا واضحا فلم يصبح الإسلام واقعا يعيش المسلمون تحت عدل تشريعاته ورحمة أحكامه إلا بعد قيام دولته في المدينة وكذا استطاع الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب تحقيق مشروعه الإصلاحي بعد إقامة الدولة في الدرعية وهو ما لم يستطع تحقيقه المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية الذي سبق إلى الدعوة إلى السلفية حتى استطاع الشيخ محمد إقامة دولة تؤمن بها وتذود عنها وتدعوا لها ولم يعرف الغرب النظم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي طالما كانت حلما يراود المفكرين وفكرة تطوف بخيال المصلحين فلم تصبح واقعا تعيشه أوربا إلا بعد الثورة الفرنسية سنة 1789 م بعد أربعة قرون من التضحيات ذهب فيها آلاف من المفكرين ورجال الدين والأدباء والعلماء حتى تحقق حلمهم وقامت دولتهم وكذلك كان حال الاشتراكية قبل الثورة البلشفية سنة 1917 م فقد ظلت نظرية منذ أن فلسفها ودعا لها ماركس في كتابه (رأس المال) وظن أنها ستقوم في ألمانيا حتى نجح لينين في تحويلها إلى مشروع ثورة ونظام دولة وقد استطاع الاشتراكيون والشيوعيون في كل دولة قاموا فيها من خلال الوصول إلى السلطة بتطبيق نظرياتهم لتصبح أكبر دول العالم وأعرقها في النظم الإقطاعية كروسيا والصين دولا ومجتمعات شيوعية اشتراكية.