ومن السنن الإلهية الاجتماعية أن جعل الله مناط ذلك كله بمن يملك القدرة على تحقيق الإصلاح وإقامة العدل أو ضدهما من الإفساد والظلم وهم الملأ و أهل الحل والعقد أي من بيده السلطة والدولة لا عامة الناس كما قال تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) ( [3] ) وفي قراءة (أمّرّنا) أي جعلناهم أمراء فيها فأفسدوا فيها ( [4] ) . ولم يظهر دين سماوي شرعي ولا مذهب أرضي وضعي إلا بقيام سلطة ودولة تتجلى فيها مبادئهما وتنفذ على أرضها شرائعهما ولا يتنكب عن ذلك أهل ملة و لا يتجنبه أهل نحلة فتقوم لمذهبهم دولة فما كان ذلك قط ولن يكون أبدا بل تظل الأديان والفلسفات نظريات ذات أثر فردي محدود قد يتحقق باعتناقها صلاح دنيوي أو أخروي لا يتجاوز نطاق الأفراد أبدا ولا يصل إلى دائرة المجتمع ومجالات حياته ليصوغها وفق قيمه وتشريعاته كما قال تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ( [5] ) .