أيها المقاومون والمجاهدون الصابرون لقد بدأت تباشير النصر تلوح بالأفق من جديد في أفغانستان والعراق وفلسطين، وبدأ العدو يخطط لمكر سياسي جديد، لتفويت الفرصة على المقاومة، ليجهض نصرها، ويشغلها بنفسها، وبالاحتراب الداخلي، كما في فلسطين والعراق، فالواجب الحيطة والحذر، وقد وقع في فلسطين من الاقتتال بين المجاهدين ما أدمى قلوب المؤمنين، كما جرى في غزة، ووقع من أهل الشوكة منهم بحق إخوانهم وبحق بعض المواطنين من أبناء شعبهم من الظلم والعسف والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان ما لا يجوز شرعا السكوت عنه تحت ذريعة حماية المقاومة وإنجازاتها، فإن الغاية من الجهاد والمقاومة دفع الظلم ورده، لا ممارسته وتكريسه باسم الإسلام، كما لا يسوغ شرعا تجريد شعب فلسطين من سلاحه وهو تحت الاحتلال تحت أي ذريعة كانت، كحجة ترخيص السلاح، أو منع الجريمة، أو ضمان السيطرة السياسية على الوضع، فإن مثل ذلك يفقد المقاومة شرعيتها، حيث تتحول من حركة مقاومة إلى حارس أمني للعدو، كما ليس لأحد أن يستبد بالأمر، ويستأثر بالسلطة، بحجة المقاومة، إذ الأمر شورى بين المسلمين، في السلم والحرب، ولهذا نص الفقهاء على وجوب المشاورة في الحرب لقوله تعالى {وشاورهم في الأمر} لأنها نزلت في سياق الحرب بعد هزيمة أحد، فالواجب التناصر والتناصح والتشاور والتعاون على الحق والخير في الحرب والسلم، كما قال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .
هذا ونسأل الله في هذه الليالي العشر المباركة من رمضان أن يثبت أقدامكم، ويسدد رميكم، ويرفع درجاتكم، ويرحم شهداءكم، ويبيض وجوهكم، كما بيضتم وجه أمتكم المكلومة، وشعوبكم المنكوبة، بتكالب أعدائها عليها من الداخل والخارج، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .
ليلة الاثنين 27 رمضان 1431 هـ الموافق 7/ 9/ 2010 م.