فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 498

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة يدعو إلى الإسلام ومعه المؤمنون يقيمون شعائر دينهم وعبادتهم فلم تصبح دار إسلام بذلك لأن الشوكة والكلمة فيها للمشركين ولا تجري عليهم أحكام الإسلام وقوانينه آنذاك مع كونها بلد الله الحرام وأحب البلاد إلى الله تعالى.

وكانت الحبشة تحت حكم النجاشي وقد أسلم سرًا وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته فلم تصبح الحبشة دار إسلام بذلك، لأن الشوكة والكلمة لم تكن للمسلمين ولم تكن تجري فيها أحكام الإسلام وصارت المدينة دار إسلام بعد ظهور الإسلام فيها وجريان أحكامه عليها لكون الشوكة فيها للمؤمنين والسلطة لهم فيها.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن حكم بلدة (ماردين) بعد أن استولى عليها الكفار هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ وهل يجوز لأهلها مساعدة الكفار على المسلمين؟ فأجاب في الفتاوى 28/ 240: (دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها، وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة، سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة فإذا لم يمكن(أي الامتناع عن مساعدتهم بالوسائل المذكورة) إلا بالهجرة تعينت (أي صارت فرض عين) وأما كونها دار حرب أو دار سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه).

فلم يحكم لها بأنها دار إسلام مع كونها أهلها مسلمين لأنه لا تجري عليها أحكام الشريعة كما هو حال دار الإسلام التي يكون جنودها مسلمين وتكون الشوكة فيها للجيوش الإسلامية التي تحكم بالإسلام وقوانينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت