أيها الأخوة الحضور إذا كانت قوى الاستعمار الغربي قد اختارت العراق ساحة لفرض مشروعها على المنطقة وتكريس هيمنتها عليها لموقعه الاستراتيجي وأهميته التاريخية والثقافية والاقتصادية إذ يمثل العراق قلب المشرق العربي والإسلامي ..
فإن على قوى التحرر والتحرير العربي والإسلامي أن تجعل معركة التحرير في العراق معركة لتحرير الأمة كلها من الاستعمار بكل أشكاله وصوره وبلورة مشروع سياسي وحضاري للعالم العربي كله ليصبح تحرير العراق بداية النهضة للأمة كلها ..
وإن معركتنا اليوم وغدا لن تقتصر على سوح القتال ومواطن النزال بل في جميع ساحات النضال سواء كانت فكرية أو سياسية أو إعلامية أو ثقافية وأدبية ..
إن سقوط بغداد كما كان محنة على الأمة فقد كان أيضا منحة لها لتراجع الأمة نفسها وفكرها وواقعها وأسباب سقوطها وضعفها بعد أن ثبت ثبوتا قطعيا أن الدولة القطرية في منطقتنا العربية أعجز من أن تحمي نفسها فضلا عن أن تدافع عن غيرها ..
وبعد أن ثبت أن الصراع الوهمي بين القوى الإسلامية والقومية والوطنية لم يكن ولن يكون إلا لصالح العدو الخارجي وأن على جميع القوى أن تجتمع على الحد الأدنى من المشترك الذي يحفظ للأمة كيانها ووحدتها وحريتها وكرامتها ..
وبعد أن ثبت أن الشعوب العربية تختزن طاقة جبارة قادرة على مواجهة أي قوى استعمارية وتحطيمها كما جرى على يد أحرار العراق إلا حين تتورط قياداته وزعاماته وأحزابه سياسية كانت أو دينية مع الاحتلال فتتحطم آماله وأحلامه على صخرة أوهامه في قياداته التي خانت قضيته وخانت جهاده وكفاحه!