أيها الحضور الكريم إن الأمة اليوم تواجه تحديات تاريخية كبرى حيث عاد الاستعمار للمنطقة والعالم العربي والإسلامي من جديد في حملات عسكرية ذات أهداف إستراتيجية للسيطرة عليها والتحكم بها بعد أن خفت قبضته إبان الحرب الباردة لينشب أظفاره في جسدها وليمزق أوصالها وينتهك سيادتها واستقلالها ويستلب هويتها وينهب ثروتها تحت ذرائع باطلة وحجج كاذبة عاطلة كتحرير الشعوب وتقرير الحقوق وما هي إلا الخديعة التي طالما خادع بها العدو الأمة المنكوبة والأوطان المسلوبة كما جاء في بيان الحكومة البريطانية والفرنسية المشترك بتاريخ 9/ 11/1918 الموجه للشعوب العربية والذي جاء فيه (إن الغاية التي من أجلها خاضت فرنسا وانجلترا غمار الحرب في الشرق، هي تحرير الشعوب التي رزحت تحت احتلال مظالم الأتراك تحريرا تاما نهائيا، وإقامة حكومات قومية تستمد سلطتها من اختيار السكان لها اختيارا حرا، ولتحقيق ذلك اتفقت الدولتان فرنسا وبريطانيا على أن تعينا على إقامة حكومات وطنية في كل من سوريا والعراق، البلدين الذين حررهما الحلفاء، يختارهما السكان، وأن تضمنا عدلا يساوي بين الجميع، ويسهل تنمية البلاد اقتصاديا، ونشر العلم ... ) [1] .
أيها الحضور الكريم إن أشد ما تواجهه الأمة اليوم هو أن الاستعمار قد اتخذ من بعض الأمة حكومات وأحزاب وفئات طلائع لمشروعه ليقوموا نيابة عنه بتكريس الاحتلال وحمايته ومواجهة كل من يقاومه باسم الحكومة والسلطة والدستور والبرلمان وما هي إلا لوحة جدارية يدير الاحتلال من ورائها كل شئون الدولة التي يحتلها كما يجري اليوم في العراق وفلسطين وهو ما يحمل المقاومة مسئولية أكبر في معركة التحرير للنأي بالأمة وشعوبها عن الاحتراب الداخلي وقطع الطريق على العدو الذي يريد أن يجعل من المعركة صراعا داخليا طائفيا أو فئويا لا حرب تحرير واستقلال ومعركة أمة واحتلال!