وقيل: جوابه: {وَأَذِنَتْ} وحينئذ تكون (الواو) زائدة" [1] "
بينما ذكر القرطبي الأقوال بتفصيل أكثر كما فعل الشوكاني حيث قال:"واختلف في جواب (إذا) فقال الفراء: أذنت. والواو زائدة، وكذلك {وَأَلْقَتْ} ابن الأنباري: قال بعض المفسرين: جواب إذا السماء انشقت {وَأَذِنَتْ} ، وزعم أن الواو مقحمة وهذا غلط ; لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع (حتى -إذا) كقوله تعالى: حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ومع (لما) كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) } والواو [2] لا تقحم مع غير هذين. وقيل: الجواب فاء مضمرة كأنه قال: إذا السماء انشقت فيا أيها الإنسان إنك كادح. وقيل: جوابها ما دل عليه {فَمُلَاقِيهِ} أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه. وقيل: فيه تقديم وتأخير، أي يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت. قالها المبرد. وعنه أيضا: الجواب فأما من أوتي كتابه بيمينه وهو قول الكسائي ; أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا. قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح ما قيل فيه وأحسنه. قيل: هو بمعنى اذكر إذا السماء انشقت. وقيل: الجواب محذوف لعلم المخاطبين به ; أي إذا كانت هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخسرانهم. وقيل: تقدم منهم سؤال عن وقت القيامة، فقيل لهم: إذا ظهرت أشراطها كانت القيامة، فرأيتم عاقبة تكذيبكم بها. والقرآن كالآية الواحدة في دلالة البعض على البعض. وعن الحسن: إن قوله إذا السماء انشقت قسم. والجمهور على خلاف قوله من أنه خبر وليس بقسم" [3] .
(1) ـ البغوي، معالم التنزيل، (8/ 373) .
(2) سورة الصافات، آية: 103
(3) ـ القرطبي، الجامع لأحكام القران والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، (22/ 160) .