الناس ; لأنه فسر قوله: تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} بفارس ولهذا كتب كتبه إلى فارس، والروم، وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله عز وجل، وإلى إتباع ما جاء به ; ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله: تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير العرب" [1] ."
أما الشوكاني فقد علق على الآية بقوله:"المراد بالآخرين هم من يأتي بعد الصحابة من العرب خاصة إلى يوم القيامة، وهو صلى الله عليه وسلم وإن كان مرسلا إلى جميع الثقلين، فتخصيص العرب هاهنا لقصد الامتنان عليهم، وذلك لا ينافي عموم الرسالة، ويجوز أن يراد بالآخرين العجم لأنهم وإن لم يكونوا من العرب، فقد صاروا بالإسلام منهم والمسلمون كلهم أمة واحدة، وإن اختلفت أجناسهم وهو العزيز الحكيم أي بليغ العزة والحكمة". [2]
أما البغوي فذكر الأقوال دون الترجيح بينها [3] ، وفي الجامع لأحكام القران جاء في تفسير الإمام القرطبي للآية:"قال ابن عمر وسعيد بن جبير: هم العجم، وقال عكرمة: هم التابعون. مجاهد: هم الناس كلهم ; يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم. وقاله ابن زيد ومقاتل بن حيان. قالا: هم من دخل"
(1) ـ ابن كثير، تفسيرالقرآن العظيم، (4/ 327) .
(2) ـ الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 225) .
(3) ـ انظر البغوي،، معالم التنزيل، (8/ 114) .