وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عُنِي بذلك كلّ لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في إسلامهم من أيّ الأجناس؛ لأن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} كلَّ لاحق بهم من آخرين، ولم يخصص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحق بهم فهو من الآخرين الذين لم يكونوا في عداد الأوّلين الذين كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يتلو عليهم آيات الله" [1] ."
الدراسة:
ذكر الإمام ابن جرير اختلاف أهل التأويل في المقصود بـ تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} على قولين واختار القول بأنه كل لاحق لحق بصحابة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أي جنس كان؛ أي أنه اختار التعميم على التخصيص.
أما ابن كثير ـ رحمه الله ـ فقد استشهد على عموم بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بذكره لقول البخاري:"حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم -فأنزلت عليه سورة الجمعة: تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال:"لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال - أو: رجل - من هؤلاء" [2] , ثم قال: (ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع"
(1) ـ الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن،) 22/ 631 (
(2) (صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] ، 6/ 151، رقم الحديث 4897.