الدراسة:
ذكر الطبري اختلاف أهل العلم في فصل صيام الشهرين بعذر في كفارة الظهار بين البناء والاستئناف، ورجح القول بالبناء على ما مضى وعدم الاستئناف، وإلى هذا الرأي ذهب القرطبي في تفسيره بقوله:"أي فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن أفطر في أثنائهما بغير عذر استأنفهما وإن أفطر لعذر من سفر أو مرض، فقيل: يبني، قاله المسيب والحسن وعطاء بن أبي رباح وعمر بن دينار والشعبي، وهو أحد قولي الشافعي وهو الصحيح من مذهبيه." [1]
وبمثل ذلك قال الشوكاني في تفسيره:"فمن لم يجد الرّقبة في ملكه، ولا تمكن من قيمتها، فعليه صيام شهرين متتابعين متواليين لا يفطر فيهما، فإن أفطر استأنف إن كان الإفطار لغير عذر، وإن كان لعذر من سفر أو مرض، فقال سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، والشعبي، والشافعي، ومالك: إنه يبني، ولا يستأنف. وقال أبو حنيفة: إنه يستأنف، وهو مرويّ عن الشافعي". [2]
وجاء في المغني:"أجمع أهل العلم على وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار، وأجمعوا على أن من صام بعض الشهر، ثم قطعه لغير عذر، وأفطر، أن عليه استئناف الشهرين، وإن أفطر لمرض مخوف، لم ينقطع التتابع أيضا. روي ذلك عن ابن عباس. وبه قال ابن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي، وطاوس،"
(1) ـ القرطبي، الجامع لأحكام القران والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، (20/ 299) .
(2) ـ الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 183) .