الصفحة 115 من 146

بالشبه ويشترط في القائف أن يكون ذكرًا عدلًا مجربًا في الإصابة فإذا ألحقت القافة به واحد منهما ألحق به، ولكن لو ألحقت القافة هذا اللقيط بهما جميعًا فهل ينسب إليهما؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ... القول الأول: وهو مذهب الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة أنه ينسب إليهما جميعًا فيقال هو فلان ابن فلان وابن فلان وهذا قد وقع في عهد عمر رضي الله عنه وذلك في قصة امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فيه جميعًا وجعله عمر بينهما رواه سعيد بن منصور وقال بن القيم في زاد المعاد إسناده في غاية الصحة وأيضًا علل الجمهور فقالوا كما أن الولد ينعقد من ماء الرجل ومن ماء المرأة فلا مانع عقلًا من أن ينعقد من ماء رجلين. ... القول الثاني / للشافعية قالوا لا يمكن أن ينسب الولد إليهما جميعًا لأن الله تعالى قد أجرى العادة أن للولد أبًا واحدًا وأمًا واحدةً ولو قيل لأحد من الناس فلان ابن فلان وفلان لعد هذا قذفًا ويوم القيامة ينصب لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان ولم يأت فلان بن فلانٍ وفلان 0 ... ويمكن أن يستفاد من أهل الطب في هذه المسألة فيسألون هل لو وطأ امرأة رجلان هل يمكن أن يتخلق هذا الولد من ماء الرجلين جميعًا؟ فإن قالوا ممكن ولو بنسبة ضئيلة فقول الجمهور أرجح وإن قالوا ليس بممكن بشكل قاطع فيكون قول الشافعية أرجح وهذا إذا كانت المسألة قطعية عند أهل الطب وأهل الاختصاص وأما إذا كانت ظنية فلا شك أن قول الجمهور في هذه المسألة هو الأقرب ويمكن الاستفادة أيضًا من التقدم الطبي في اكتشاف النسب عن طريق الحمض النووي والخلايا الجينية الوراثية ونحو ذلك 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت