فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 86

"كتابه المفرد في الأدب"من حديث الليث عن الزهري، وقال:"فاقضوا"، ومن حديث سليمان عن الزهري به، نحوه، ومن حديث الليث، حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة، وسعيد عن أبي هريرة به كذلك، ورواه أبو نعيم في"المستخرج"عن أبي داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن الزهري به، نحوه، فقد تابع ابن عيينة جماعة، وبين اللفظين بون، من جهة الاستدلال، فاستدل بقوله:"فأتموا"، من قال: إن ما يدركه المأموم هو أول صلاته، واستدل بقوله:"فاقضوا"من قال: إنما يدركه هو آخر صلاته.

قال ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق": والصواب أنه ليس بين اللفظين فرق، أن القضاء هو الإتمام في عرف الشارع، قال الله تعالى: ? فإذا قضيتم مناسككم?، وقال تعالى: ? فإذا قضيت الصلاة ? انتهى.

وفي لفظ لمسلم:"صل ما أدركت، واقض ما سبقك"، قال أبو داود: كذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة، واقضوا كذا قال أبو رافع: عن أبي هريرة، وأما أبو ذر فاختلف عنه، فروى عنه،"فأتموا"، وروى عنه،"فاقضوا"، انتهى كلامه.

قال الحافظ في الفتح (2/ 119) :"والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ:"فأتموا"وأقلها بلفظ:"فاقضوا"وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظه منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا"، ويرد بمعان أخر فيحمل قوله فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا"اهـ

هذا ما تيسر جمعه، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده لا شريك له، وما كان فيه من خطإ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وختاما نحمد الله على منه وإنعامه، ونصلي ونسلم على نبيه وعلى آله وصحبه.

تم جمعه صبيحة الثلاثاء 17 شعبان 1432 هـ موافق 19 يوليوز 2011 م.

كتبه عبد الجليل مبرور: [email protected]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت