الراوي من خلاله قد يكون أسهل، وهو أقل عمقا من سبر المفاريد (مع عمقه أيضا) .
وهذا كله فيما إذا كان الراوي مكثرا من الرواية، أما إذا كان مقلا بل ليس له إلا الحديث الواحد أو الحديثان ونحوهما.
فإن الحكم عليه بالضبط و عدمه قد يكون في غاية السهولة على النقاد، كما قد يكون في غاية الصعوبة أيضا.
-فإن كان جميع حديث ذلك الراوي المقل مما شورك في نقله سهل الحكم عليه من خلال ذلك.
-أما إن كان جميع حديثه مفاريد، أوفيها مفاريد مع ما شورك فيه منها، بل ربما لم يكن له إلا حديث واحد تفرد به، وفي هذه الحالة يصعب الحكم عليه جدا على أئمة النقاد وجهابذة الحفاظ لأنه و إن وافق الثقات فيما شاركهم في روايته، إلا أن قلة حديثه الذي شاركهم فيه أصلا لا تكفي للحكم عليه بالضبط أو بعدمه ولا بد حينها من النظر في مفاريده أيضا.
-ومن ظن أن الراوي الذي ليس له إلا حديث واحد لا يمكن الحكم عليه، لاستحالة ذلك عليه في ظنه ولوجود عبارات لابن عدي تدل على ذلك.
-يمكن للمتأخرين سلوك طريقة السبر في حالتين:
-الأولى: بالنسبة للمجهولين، فإذا كان حديثه منكرا فهو بحسب حديثه شدة وضعفا، وأن يسكون الرواة فيه ثقات. وهي طريقة الذهبي في الميزان وابن حجر في اللسان ونصره الشيخ الألباني.
-الثانية: إذا كان من التابعين أو روى عنه جمع أو وجود قرائن تشهد لقبول المتقدمين له مثل أن يوجد حديثه في بعض أمهات السنة و كذا من اشتد فيهم الخلاف جرحا وتعديلا فيسبر حديثه للوصول إلى مرجح لا إلى حكم مستقل.
يتم سبر رواية المختلط:
-هل الراوي المختلط حدث بشيء بعد اختلاطه؟
-إن كان حدث بعد اختلاطه، لزم الباحث أن ينظر الراوي عنه، هل هو ممن سمع