إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فمن المعلوم بداهة أن شرف العلم يتحدد بشرف المعلوم، لذلك كان علم الحديث من أشرف العلوم، لكونه يهتم بحفظ السنة النبوية من تقول القائلين وخوض المتنطعين، ودس المنافقين وخرافات المتنسكين، ومن منطلق كون السنة النبوية إما بيان أو توكيد أو تأسيس للأحكام الشرعية، كان حفظها من تمام حفظ القرآن الكريم، الشيء الذي يحتاج إلى ميزان لكل منقول، حتى يتميز الخبيث من الطيب، والصدق من الكذب، ومن هنا اكتسب علم الحديث أهمية بالغة، وتتابع العلماء على وضع حدوده وتسطير خطوطه العريضة وتأصيل مباحثه بما لا يدع مجالا لأي كذب أو زيف، وقد قمت على استحياء بجمع هذه النبذة والمختصر مساهمة مني في تقريب أصول هذا الفن لطلبة علم الحديث.
وقد جعلته ثلاثة أبواب ضمنتها فصولا، فكان الباب الأول حول طرق دراسة الإسناد، والباب الثاني حول طرق التخريج، ثم الباب الرابع عبارة عن أمثلة تطبيقية لهذه المباحث، وقد حاولت قدر الإمكان أن يكون مختصرا متجنبا فيه الإطناب والإسهاب.
غير أن لي طلبا ليس بالمكلف عند قارئ هذا المختصر، وهو دعوة صالحة بظهر الغيب لي ولوالدي ولجميع المسلمين.
هذا وأسأل الله أن يتقبل أعمالنا خالصة لوجهه، ولا يجعل لأحد فيها شيئا، وأن يجعل ما علمناه حجة لنا لا علينا.
كتبه