والذي يدل عليه الكلام، والله أعلم، أن المعنى اتركوا الإثم ظهرا وبطنا أي لا تقربوا ما حرم الله جهرًا ولا سرًا. والظاهر أيضًا: من أسماء الله عز وجل؛ وفي التنزيل العزيز: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (3) } الحديد: 3. قال ابن الأثير (3) : هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه؛ وقيل: عرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه.
وقال ابن شميل (4) : ظاهر الجبل أعلاه، وظاهرة كل شيء أعلاه، أستوى أو لم يستو ظاهره، وإذا علوت ظهره فأنت فوق ظاهرته؛ قال مهلهل (5) :
وخيل تكدس بالدارعين ... ... ... كمشي الوعول على الظاهره
وقال الكميت (6) :
فحللت معتلج البطاح ... ... ... وحل غيرك بالظواهر
قال خالد بن كلثوم [1] : معتلج البطاح بطن مكة والبطحاء الرمل، وذلك أن بني هاشم وبني أمية وسادة قريش نزول ببطن مكة ومن كان دونهم فهم نزول بظواهر جبالها؛
ويقال: أراد بالظواهر أعلى مكة. وفي الحديث، ذكر قريش الظواهر. انتهى (2) .
(1) خالد بن كلثوم بن سمير الكلبي، الكوفي، مولى شريح بن بسطام، لغوي، راوية لأشعار القبائل وأخبارها، وعارف بالأنساب والألقاب وأيام الناس، (انظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي: 3/ 1236) .
(2) ... تقدم: ص 61.
(3) ... انظر: لسان العرب لابن منظور: 4/ 523،524.
(4) ... انظر: قواعد في التفسير، لخالد السبت: 1/ 338. بتصرف، وإضافة بعض القيود.