ثم رواه عن بُنْدَار (6) ، عن جعفر بن عَوْن (7) ، عن الأعمش (8) به كذلك.
فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود: أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة. وقد مات ابن مسعود، رضي الله عنه، في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح، وعُمِّر بعده ابن عباس ستًا وثلاثين سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟.
وقال الأعمش (9) عن أبي وائل (10) : استخلف علِيّ (11) عبد الله بن عباس (12) على الموسم، فخطب الناس، فقرأ في خطبته سورة البقرة، وفي رواية: سورة النور، ففسرها تفسيرًا لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا (13) " (14) "
فموقف ابن عاشور ـ رحمه الله ـ من أقوال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة التفسير فإنه أعطاه نصيبًا من العنايته، وإن كان ذلك النصيب ليس بتلك الكثرة بل هو قليل، ولعل سبب ذلك يرجع إلى طبيعة منهجه الذي سار عليه - رحمه الله- وهو وإن كان قد أكثر من الاستشهاد بأقوال أئمة اللغة والتفسير المتأخرين أمثال: الزمخشري [1] والرازي (2)
(1) تقدم: ص 26.
(2) ... تقدم: ص 27.
(3) ... أبو حامد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي، إمام الفقهاء، ومجتهد زمانه، لازم الإمام أبا المعالي الجويني، وجد واجتهد حتى برع في المذهب والأصول والخلاف والمنطق، توفي سنة: 505 هـ. (انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 21/ 27. ـ والمنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور لأبي إسحاق الصريفيني: ص 76) .
(4) ... يوسف بن أبي بكر بن محمد أبو يعقوب السكاكي، من أهل خوارزم، علامة إمام في العربية والمعاني والبيان والأدب والعروض والشعر، متكلم فقيه متفنن في علوم شتى، وصنف «مفتاح العلوم» في اثني عشر علما أحسن فيه كل الإحسان، توفي سنة:626 هـ (انظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي: 6/ 2846 ـ والجواهر المضية في طبقات الحنفية، لمحي الدين الحنفي: 2/ 225 ـ وديوان الإسلام لابن الغزي:3/ 89) .
(5) ... الشيخ العلامة شمس الدين عبد الحكيم السيالكوتي، أحد مشاهير الهند، ومن مصنفاته حاشية على تفسيرالبيضاوي، توفي سنة:1067 هـ. (انظر: نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، لعبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي: 5/ 558 ـ والأعلام للزركلي: 3/ 283 ـ ومعجم المؤلفين لكحالة: 5/ 95) .
(6) ... تقدم: ص 10.