فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 255

فعليك بالسّنّة فإنّها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام الشافعي (2) - رحمه اللّه-: كل ما حكم بِه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن. قال اللّه تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) } النساء: 105، وقال تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } النحل: 44، وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) } النحل: 64. ولهذا قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" (3) يعني: السنة.

والمقصود أنّك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلَى اليمن:"بِمَ تَحْكُمُ؟". قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ:"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟". قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ:"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟". قَالَ: أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وفَّق رَسُولَ رسولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ" (4) ،

وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ [1] ، كَمَاهُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ" (2) أ. هـ"

(1) = أصح. اهـ. وقال الحافظ: وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية": لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحًا. (انظر: نصب الراية للزيلعي: 4/ 63 ـ والبدر المنير، لابن الملقن: 9/ 534 ـ والتلخيص الحبير، لابن حجر: 4/ 445)

(1) ... إن كان هذا مذهب ابن كثير - رحمه الله - في هذا الحديث وهو المعروف برسوخ القدم وقوة الحجة في باب الصناعة الحديثية إذ هو واحد من أربابها إلا أنه قد جانب الصواب في الحكم بجودة إسناد هذا الحديث، وماذاك إلا لضعفه، كما تقدم في حكم جهابذة هذا الفن عليه بالضعف. وللشيخ الألباني رحمه الله بحث نفيس حوله في سلسلسة الأحاديث الضعيفة أنظره تفد علمًا كثيرًا. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم: 881.

(2) ... انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 1/ 7، بتصرف يسير.

(3) ... الحديث ضعيف: أخرجه الترمذي، في أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، 5/ 172،حديث رقم: (2906) . وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول وفى الحارث مقال. وقال ابن السبكي: لم أجد له إسنادًا. وضعفه الألباني. (انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، لابن السبكي والزبيدي: 2/ 713 ـ والجامع الصغير وزياداته، للسيوطي، تعليق الألباني: حديث(1087) ـ وجامع الأحاديث، للسيوطي: 6/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت