للإيجي (6) . وكنت أرى شدة حرصه على العلم ودقة نظره متجليتين في لحظاته وبحوثه .... وللأستاذ فصاحة نطق، وبراعة بيان، ويضيف إلى غزارة العلم وقوة النظر صفاء الذوق وسعة الاطلاع في آداب اللغة، هذا ما جاء على لسان رفيق دربه في طلب العلم"."
أما الشيخ محمد البشير الإبراهيمي [1] فقد قال عنه:"الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور علم من الأعلام الذين يعدُّ التاريخ الحاضر من ذخائره فهو إمام متبحر في العلوم الإسلامية، مستقل في الاستدلال لها، واسع الثراء من كنوزها، فسيح الذَّرع بتحملها، نافذ البصيرة في معقولها، وافر الاطلاع على المنقول منها، أقرأ وأفاد، وتخرجت عليه طبقات ممتازة في التحقيق العلمي، وتفرد بالتوسع والتجديد لفروع من العلم ضيقها المنهاج الزيتوني، وأبلاها الركود الذهني، وأنزلها الاعتبارات التقليدية دون منزلتها بمراحل فأفاض عليها هذا الإمام من روحه وأسلوبه حياةً وجدة، ومنزلتها في الاعتبار" (2)
(1) ولد"محمد البشير الإبراهيمي"في (15 من شوال، سنة: 1306 هـ= 16 من يوليو، عام: 1889 م) في قرية"سيدي عبد الله"قرب"سطيف"غرب مدينة"قسنطينة"، في بيت من أعرق بيوت الجزائر، يرجع نسبه إلى الأدارسة العلويين من أمراء المغرب العربي في أزهى عصوره، وتلقى تعليمه الأوَّلي على والده وعمه الشيخ"محمد المكي الإبراهيمي"الذي كان من أبرز علماء"الجزائر"في عصره؛ وقد كان واسع المعرفة، متنوع الثقافة، متعدد الميول والاهتمامات تُوفي- رحمه الله- يوم الخميس: 18 من المحرم، سنة: 1385 هـ = 19 من مايو، عام: 1965 م، عن عمر بلغ 76 سنة، قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين. (انظر: المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين، ضمن المكتبة الشاملة: ص 272) .
(2) ... انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر بن عاشور: ص 13، بتصرف