عبر همة كلها جد لا يفتر، وعزيمة وتصميم لا ينثني، نهجه التمحيص والتدقيق، وديدنه الاستقلال في الرأي والنظر، فهو يذهل كل من عاصره، وهاأنا ذا أقف مذهولًا من غزارة ما رأيت من علم ودقة استنباط من خلال نظري في تفسيره فقط فكيف بمن رآه أو سمعه أو تتلمذ عليه.
يقول فيه زميله وصديقه الشيخ محمد الخضر حسين [1] بمناسبة تعيينه أول مرة شيخًا لجامع الزيتونة:"شبّ الأستاذ ابن عاشور على ذكاء فائق، وألمعية وقادة، فلم يلبث أن أظهر نبوغه بين أهل العلم. ولما كان بيني وبينه من الصداقة النادرة المثال، كنا نحضر دروس بعض الأساتذة جنبًا إلى جنب، مثل دروس الأستاذ الشيخ سالم أبي حاجب (2) لشرح القسطلاني على البخاري (2) ، ودرس الأستاذ الشيخ عمر بن الشيخ (3) لتفسير البيضاوي (4) ، ودرس الأستاذ الشيخ محمد النجار (5) لكتاب المواقف"
(1) هو محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي: عالم إسلامي أديب باحث، يقول الشعر، من أعضاء المجمعين العربيين بدمشق والقاهرة، وممن تولوا مشيخة الأزهر. وله تآليف، منها"حياة اللغة العربية"و"الخيال في الشعر العربيّ". (انظر: الأعلام للزركلي: 6/ 114. ـ والوفيات والأحداث، لعضو ملتقى أهل الحديث: ص 205. ـ والمعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين، لأعضاء ملتقى أهل الحديث: ص 210) .
(2) ... تقدم انظر: ص 11.
(3) ... هو أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن حسن بن علي بن قاسم زعوقة عرف بابن الشيخ أصله من قرية الماتلين بمقر رأس الجبل قرب غار الملح. (انظر: مسامرات الظرف بحسن التعريف، ضمن المكتبة الشاملة: ص 353. ـ ومعجم المؤلفين، لكحالة: 7/ 273. ـ وفهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني:1/ 65) .
(4) ... اسمه:"أنوار التنزيل وأسرار التأويل"لعبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي، أبو سعيد أو أبو الخير ناصر الدين البيضاوي القاضي المفسر. (انظر: الأعلام للزركلي: 4/ 110) .
(5) ... هو أبو عبد الله محمد بن عثمان النجار بن محمد بن علي بن أحمد الشريف الأصل، وقد توفي في شعبان سنة: 1266 هـ. (انظر: مسامرات الظريف بحسن التعريف، ضمن المكتبة االشاملة: ص 264) .
(6) ... تقدم انظر: ص 10.