الوصول من رام بلوغ النهاية والختام بعد سعي مديد، وطلب حثيث، وقد كنت أشك بعد ما بدأت العمل في هذه الرسالة أن أبلغ تمامها، وأخلص إلى إبرامها، ولكن كل شيء بتوفيق وقدر، وكل نهاية بتعب وطلب. ولقد واجهت من المصاعب ما كنت أحدث نفسي بها قائلًا، لما كل هذا التعب؟، ولما كل هذا السهر والضجر؟، ولكن حب الاستزادة من العلم قد ملأ شغاف قلبي، ورغبة الاطلاع قد ملكت سلطاني ولبي، مما هون عليَّ كثيرًا من الأهوال، وذلل لي معظم الصعاب.
فأحمد الكريم المنان الذي وفق لتصفح أربعة أجزاء من تفسير التحرير والتنوير إضافة إلى مقدمته في جزء مستقل، فلا تسل عن فوائد غزيرة، ودرر مسائل عزيزة، قل أن تجدها في كتب وفيرة، حواها وجمعها ابن عاشور في تفسيره هذا، فلك الحمد يارب مرة بعد مرة.
ولقد ويسر الله لي الوقوف على عشرين موضعًا نبه فيه - غفر الله له ورحمه - على مسألة رسالتنا هذه وقد قمت بحصرها وعدها جميعها، ولله الحمد والمنة، وقد قمت بالبحث عن كل تلك المواطن في كتب أهل التفسير ناقلًا كلام كل من تكلم عنها، ومعلقًا بما فتح الله عليّ فيها، ومستدركًا على ابن عاشور ما فاته من مواضع لم يتكلم فيها عن تلك القاعدة ضمن نطاق البحث، موردًا في ذلك ما وقفت عليه من كلام أهل التفسير في تلك المواطن. وها هو ملخص ما وصلت إليه من نتائج هذا البحث، وثمرة ما جنيته من ذاك الغرس في النقاط التالية:
1 ـ عدد المواضع التي أشار فيها ابن عاشور إلى قاعدة الإظهار في مقام الإضمار، في التجرير والتنوير هي: عشرون موضعًا.
2 ـ عدد المواضع التي ذكرها ابن عاشور، وشاركه غيره من العلماء في الإشاره إلى القاعدة المذكورة هي على النحو التالي: أربعة مواضع في الجزء