فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 255

2 ـ {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } آل عمران: 146

وقوله (والله يحب الصابرين) هو أيضًا من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث أظهر لفظ (الصابرين) الذي حقه الإضمار، وهو الموضع الثامن عشر من المواضع التي لم ينبه عليها ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير.

وممن قال بالمسألة من أهل العلم: أبو السعود، حيث قال:" (والله يحب الصابرين) أي على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في سبيل الله فينصرهم ويعظهم قدرهم والمراد بالصابرين إما المعهودون والإظهار في موضع الإضمار للثناء عليهم بحسن الصبر والإشعار بعلة الحكم وإما الجنس وهم داخلون فيه دخولًا أوليًا والجملة تذييل لما قبلها" (2) .

3 ـ {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } آل عمران: 148

وقوله: (والله يحب المحسنين) هو من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث، أظهر لفظ (المحسنين) الذي حقه الإضمار، إشعارًا بفضله وأنه المعتد به عند الله، وهو الموضع التاسع عشر من المواضع التي غفل عنها ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير.

وممن قال بالمسألة من أهل العلم: محمدثناء الله، حيث قال:" (والله يحب المحسنين) وضع المظهر موضع المضمر للاشعار بانهم هم المحسنون لان الإحسان ان تعبد ربك كانك تراه يعنى بكمال الحضور وطرد الغفلة فمقتضاه هذا القول وهذه المعرفة يعنى معرفة ان السراء والضراء انما هو من الله تعالى وان الكريم لا يغير ما بقوم من النعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من الطاعة" [1] .

(1) انظر: التفسير المظهري: 2/ 153.

(2) ... انظر: إرشاد العقل السليم، لأبي السعود: 2/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت