وقوله تعالى: (فإن الله لا يحب الكافرين) ، هو أيضًا من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث أظهر الاسم الكريم الذي حقه الإضمار، وهو الموضع الرابع عشر من المواضع التي لم ينبه عليها ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم، أبو السعود حيث قال:" (فإن الله لا يحب الكافرين) نفي المحبة كناية عن بغضه تعالى لهم وسخطه عليهم أي لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم وإيثار الإظهار على الإضمار لتعميم الحكم لكل الكفرة والإشعار بعلته فإن سخطه تعالى عليهم بسبب كفرهم والإيذان بأن التولي عن الطاعة كفر وبأن محبته عز وجل مخصوصة بالمؤمنين" (3) .
6 ـ {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) } آل عمران: 54.
وقوله تعالى: (والله خير الماكرين) ، هو أيضًا من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث أعاد اسم الجلالة الذي حقه الإضمار مظهرًا، وهو الموضع الخامس عشر من المواضع التي لم ينبه عليها ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم: أبو السعود، حيث قال:" (والله خير الماكرين) أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب وإظهار الجلالة في موقع الإضمار لتربية المهابة والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبله" [1] .
7 ـ {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) } آل عمران: 98.
(1) انظر: إرشاد العقل السليم: 2/ 43.
(2) ... انظر: نفس المرجع السابق: 2/ 63.