قال أبو السعود قوله:" (فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين) اللامُ للعهد أي عليهم ووضعُ المظهرِ موضعَ المضمرِ للإشعار بأن حلول اللعنة عليهم بسبب كفرِهم" (3) .
وقال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل:"وقال: «على الكافرين» ولم يقل: «عليهم» إقامة للظاهر مقام المضمر، لينبه على السبب المقتضي لذلك وهو الكفر" (4) .
5 ـ {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) } البقرة: 95.
وقوله تعالى: (عليم بالظالمين) هو من مواضع الإظهار في مقام الإضمار أيضًا، حيث جاء بلفظ: (الظالمين) بدل الضمير"هم"وهو الموضع الخامس من المواضع التي غفل عنها ابن عاشور لهذه المسألة في التحرير والتنوير.
وممن ذكر المسألة من أهل العلم، الإمام أبو السعود، حيث قال: قوله (والله عَلِيمٌ بالظالمين) أيْ بهِم وإيثارُ الإظهارِ على الإضمار لذمِّهم والتسجيلِ عليهِم بأنَّهم ظالمون في
جميعَ الأمورِ التي من جملتها ادعاء ما ليس لهم ونفيه من عيرهم [1] .
(1) انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 132.
(2) ... انظر: البحر المحيط في التفسير: 1/ 503.
(3) ... ومسألة التفضيل بين الأنبياء والملائكة مسألة لاطائل تحتها وهي من ترف المسائل، وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأنبياء أفضل وعليه جمهور أهل السنة واختاره الإمام فخر الدين في الأربعين وفي المحصل. والثاني: أن الملائكة أفضل وعليه المعتزلة واختاره من أئمة السنة الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني والحاكم والحليمي والإمام فخر الدين في العالم وأبو شامة. والثالث: الوقف واختاره إلكيا الهراسي، ومحل الخلاف في غير نبينا صلى الله عليه وسلم، أما هو فأفضل الخلق بلا خلالف. انظر: الحبائك في أخبار الملائك، للسيوطي: ص 203.
(4) ... انظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: 1/ 17.