من الدول النامية، إنما تعمل في الواقع على تأخير هذه الدول في تطوير نفسها علميا وتكنولوجيا واقتصادية.
و يفرق الكاتب المعروف و هنس سنغرا بين ثلاثة أنواع من نزيف الأدمغة التي تعاني منه الدول النامية. النوع الأول، هو ما يعرف بالتزيف الخارجي للعقول external brain drain وهو ما ترتكز عليه عادة الدراسات المهتمة بهذا الموضوع.
والنوع الثاني هو ما يطلق عليه الكاتب المذكور و التزيف الداخلى للعقول» Internal brain drain والذي يمكن تعريفه بأنه الميل عند علماء وفنيي الدول الفقيرة للتصرف من الناحية العلمية على أساس أن معظمهم أعضاء في المجتمع العلمي الذي يوجد مرکز جاذبيته في الدول الغنية، بدل التصرف كمواطنين في بلدانهم الأصلية، فإذا أراد أحدهم الحصول على جائزة نوبل، أو الإعتراف به من قبل أنداده في الخارج، أو نشر بحوثه في المجلات العلمية الرائدة كان عليه أن يوجه بحوثه التخوم العلماء Frontiers of science والإهتمام بهذه التخوم قد يكون في معظم الأحيان غير ملائم للمستوى العلمي العام في البلد النامي المعني، وللمشاكل الملحة التي يتوجب مواجهتها وإيجاد الحلول لها.
أما النوع الثالث من نزيف العقول فيطلق عليه (سنغر) تسمية «النزيف الأساسي للعقول» Fundamental brain drain ، ويعرفه بأنه «إخفاق العقول البشرية في بلوغ طاقتها وإمكاناتها» . نتيجة سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال الصغار في الدول النامية خلال الفترة الممتدة بين الشهر التاسع والسنة الثالثة من أعمارهم وهي الفترة التي يتكون فيها معظم دماغ الإنسان، فكم من الأشخاص في الدول النامية بدل أن يصبحوا عباقرة و علماء کبار تحولوا إلى متخلفين عقلية وجسدية نتيجة لسوء التغذية والرعاية التي يعانون منها.