أمام علماء العالم الإسلامي الأنموذج والقدوة التي تشجعهم على الهجرة من أوطانهم والتي هي في الغالب أم فقيرة واقتطعت من طعام شعبها ما أمكن معه لهؤلاء العلماء أن يكونوا أهل خبرة ومن ثم فإن هذه الأم تحرم من خير وخبرة هؤلاء العلماء الذين بالقطع لو ساهموا في بناء أممهم لعاونوها على التقدم والرقي. ولكن الذي حدث أنه تحت بريق الدعاية و فرص العمل الأفضل حيث المؤسسات والمراكز في بلد دون بلد ركز اليهود عنايتهم لكي يكونوا وراء توجيه حركة هجرة العلماء، ربما كانت الولايات المتحدة الأميركية مركز الثقل الاقتصادي والسياسي ليهود العالم، فإن ظاهرة هجرة العلماء من البلاد النامية بل في أوربا نفسها إليها مما يدعو للتساؤل ويبعث على الحيرة. لكن يبدو أن للمشكلة جذرة تاريخية كان يتمثل في دور الكنيسة وإشرافها على جميع جوانب الحياة التعليمية وحين كانت الكنيسة تتمسك بمقاليد هذه الأمور وتوجهها كانت تمثل السيطرة والهيمنة على مقاليد الحياة الأوربية، فرغب اليهود عبر مؤسساتهم السرية أن يغتنموا متغيرات عصر النهضة وخاصة منذ مطلع القرن العشرين وأن تكون بأيديهم حركة هجرة العلماء وتواجدهم على ضوء موقف البلدان التي تتجه إليها الهجرة ثم ترحل عنها من قضايا اليهود وتنظيماتهم. وعلى ضوء ثقل هذا البلد وقوته السياسية والاقتصادية والعلمية.
وبالرغم من هذا الذي نشير إليه فإن حجم المشكلة يكبر وأبعادها تتسع ما لم تنتبه القوى الإسلامية إلى خطورة استنزاف مواردها البشرية تحت بريق الدعاية و إمكانات المؤسسات العالمية، وفي هذا يقول الأستاذ الدكتور: محمد عبد العليم مرسي في بحثه الأكاديمي المتوسع، وهجرة العلماء من العالم الإسلامي،")."
إن خطورة مشكلة هجرة العلماء من أوطانهم قد أصبحت مسلمة من مسلمات العصر الحديث، بعد أن اعترف الجميع بأثارها الضارة السالبة على مجتمعات بعينها، تلك المجتمعات التي يندرج معظمها تحت لافتة دول العالم النامي. إن بعض هذه
(1) دكتور محمد عبد العليم مرسي، وهجرة العلماء من العالم الإسلامي و مطبوعات و مركز البحوث و التابع
ا لجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية عام 1404 - 1984 م، صفحات 11 - 10. بتصرف يسير،