ومما يورده جورجي زيدان في كتابه: (تاريخ الماسونية العام) عن جملة الجمعيات السرية القديمة بالعدد الهائل الذي أورده إنما يريد بها في النهاية أن يقرر أن التنظيمات السرية هي دائما وأبدأ وراء كل الأعمال العظيمة والتطورات الإنسانية. ومن هنا كانت إشاراته الموسعة عن الجمعيات السرية في عصر الكهانة المصرية القديمة وعن المنظمات السرية التي قام بها «أورفيوس التراسي، حتى كان مجمع الألوسينيا في «تراسيا، حيث بلغاريا اليوم
وعن مجمع الكبراء يقول فيه: إن تعاليمه كانت منتشرة في سائر المدن القديمة، كفينيقية والهند ومصر وسوريا، واليونان وغيرها. حتى عدها بأنها أصل لجميع تعاليم المجامع السرية القديمة في العالم.
وقبل أن يدخل في تفاصيل كتابه كان قد قرر عند الحديث عن منشأ الماسونية أن للمؤرخين في منشأ هذه الجمعية أقوالا متضاربة، فمن قائل بحداثتها فهي عنده لم تدرك ما وراء القرن الثامن عشر بعد الميلاد، ومنهم من سار بها إلى ما وراء ذلك، فقال إنها نشأت من جمعية الصليب الوردي التي تأسست عام 1916 م ومنهم من أوصلها إلى أيام الحروب الصليبية. ومنهم من قال إنها نشأت في هيكل سليمان.
ثم أورد جورجي زيدان نمطأ من الغلو الماسوني عند البعض ممن يقولون بقدم الجمعية الماسونية قدمأ بعيدا الى أن يصلوا بها إلى آدم عليه السلام، وعند بعضهم أن الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرة - أسس الماسونية في جنة عدن وأن الجنة كانت أول محفل ماسوني، وميخائيل رئيس الملائكة كان أول أستاذ أعظم فيه، إلى غير ذلك من الأقوال الظالمة (1) .
والمراد في النهاية من كل هذه الافتراضات المدعاة والمتصورة هو الترسيخ والتقعيد الفكرة الماسونية في الوجود الإنساني العام، والكشف عن مدى ارتباطها بتطور
1)في سفر التكوين من كتب العهد القديم مفتريات من هذا القبيل.