فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 431

علينا عند ذلك أن نوجد رغبة فيها وتوقانا إليها، وخاصة في هذه الأيام العصيبة القائمة فيها الثورة التي أثارها ذلك الدجال، مما يجرثني على القول أنه إذا فهم أن جمعيتنا تأسست الآن، فقد لا ينضم إلينا أحد وربما أمتنع الكل عن مشاركتنا ولا يبعد أن يقوم الخائفون منا فيعملوا لصد الراغبين في الإنضمام إلينا بتقبيحهم إيانا في عيونهم وإلباسهم غايتنا ومبدأنا الشريفين أثوابة سوداء حتى ينفروا منا وتحبط بذلك مساعينا.

فلذلك أقول ينبغي علينا نحن التسعة أن نعد أنفسنا حجر الزاوية لهذه البناية الفخمة بل نحن كل أساسها وكل ركنها وسبيلنا أن نعتبر كل واحد منا بكل شخصيته وكل قوة من قوى وجوده آلة من الآلات التي لزمت لتشييد هذه البناية الوطيد، لأنه إذا امتنع أن تقوم بناية بدون آلات ومعدات، فنحن ولا ريب كل المعدات الضرورية لقيام جمعيتنا الكريمة. فلتفهم ما أعظم مهمتنا في هذا التأسيس الديني والسياسي الذي لولانا لما قام، لأنه لا بناء بلا بان والات والباني والآلات علة وجود البناء المضبوط، أي أننا نحن علة ضبط هذه البناية، وأنا أريد، وأريد أن تريدوا معي ما أريد، أريد أن نجعلها رويدا رويدا من أفخم القصور وكيف ذلك. بالكتمان! وهذا الكتمان الذي أعنيه هنا ليس الكتمان بمعناه العمومي بل بمعناه الخصوصي الذي أقصده، وهو ما أقوله لكم في ما يأتي فاصغوا لما أقول:

إن أكبر واسطة نجعل بها جمعيتنا عظيمة وخطيرة ومشوقة هي أن نكتم عن جميع الناس سر تاريخ تأسيسها، ونكتم أيضا أسماء مؤسسيها أي أسماءنا عن كل من ينخرط في سلكنا وبصير أخ لنا ليبقى هذا السر بيننا نحن التسعة لا يتجاوزنا إلى غيرنا كائنا من كان. وكل منا يورثه لأحد أبنائه، لأرصنهم وأكتمهم للسر، وذلك بعد بلوغه سن الحادية والعشرين، ولا يجوز لأحد من إخوته أن يعرف شيئا. أما الطريقة الواجب اعتمادها فهي أن نفهم كل من يدخل معنا أن هذه الجمعية قديمة جدا لا يعرف شيء من تاريخ إنشائها، ولا من هم منشئوها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت