الصفحة 46 من 87

و إنك لعالم أن الآية التي تلوت لا تؤيد عقيدتكم، ولا يمكن أن تفسرها إلى وجه آخر، غير الذي فسره النبي {ص} والصحابة في هذا الصدد، ونكنّ لعقيدتكم الاحترام، ونؤمن بما أخبر به القرآن، ونؤمن بالآية {كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه} [سورة البقرة] ونفوض تفاصيلها إلى الله رب السموات.

وإنا لا نقول أن لا تؤمنوا بعقيدتكم، أو أن لا تدعوا إليها، بعد قولكم بأن الأئمة قالوها، وآمنوا بها، وهم لا يخطئون لأنهم معصومون. كلا ... نحن نكنّ لأئمتكم الاحترام، وندعو لهم الله ذا الجلال والإكرام، لكننا نقدم القرآن على كل ما سواه، وان كان من كلام علي وابناه، ولا نبالي في ذلك لومة لائم، ولا بمن يقول بشيء غير ملائم.

اعلم يا أخي أن عقيدة الرجعة، فاسدة ورديئة، بل مصدرها من أقوال اليهود والنصارى، أو من الذين فقدوا وعيهم فكانوا كالسكارى.

وان كنت تطلب دليلا من الحديث، وتقول إن كلامي هذا مختلط بالطيب والخبيث، فابدأ بمراجعة كتب الأحاديث، وفتشها بدقة كأنك واحد من الجواسيس، فإنك سوف تهتدي إلى صراط رب العالمين.

قال السيد الموسوي. إن دلائل صريحة، والأخبار صحيحة، شاهدة على أن عقيدة {الرجعة} كان النبي والصحابة، قالوا بها، وحثوا الناس أن يقبلوها, وهم كما هو معلوم لم يعرفونا، ولا رأونا، ولم يتكلموا بآرائهم، ولا يميلون إلى أهوائهم., فأنت إذا لم تؤمن بها فلا يضر قال العالم السني، ليست المسألة في {أنت إذا لم تؤمن بها لا يضر} وإنما هل هذه العقيدة سليمة، وهل اعتقد بها الصحابة والأئمة؟ إليك أوجه هذا الكلام، وآتي بعبارة تكون في آخرها علامة الاستفهام.

إنكم اعتصمتم بأحاديث ضعيفة, وأقاويل سخيفة، ألا ترى أن الله ما رأى معجزة من معجزات الآتية، إلا ذكرها في القرآن الكريم، وبلغها رسوله العظيم، فكيف ترك قضية الرجعة؟ وهي من عجائب الدهر والأوان، وفلتات الأوقات والزمان، ولماذا تركها ولم يذكرها مع بقية الواقعات؟ وقد ذكر القرآن قضية يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وخروج دابة الأرض، ولم يذكر هذه الواقعة، وهي من أعظم الواقعات، وأكبر المعجزات، ولو كانت قضية الرجعة حقا لما غفل القرآن عن ذكرها، ولا نسي عن أمرها, ولجعلها من أحسن الواقعات في الأمة الإسلامية، لأن هذه الواقعة مخصوصة لا نظير لها في واقعات أخرى، فهذا دليل صريح، أن عقيدة الرجعة مختلق لا يحتاج إلى توضيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت