الصفحة 30 من 87

طور سينين لمناجاة ربه, وقال لأخيه اخلفني في قومي، وهذا هو نفس ما حدث لنبينا محمد {ص} في غزوة من الغزوات, وخلف الإمام علي على المدينة, فمادام هذه سنة الله منذ زمن آدم فلا ينبغي أن يغيرها في هذا اليوم, لولا أن الصحابة آثروا رأيهم على التعبد بالنص إننا نؤمن بإمامة علي، ونؤمن بأن رسول الله عينه بنص جلي، وأنه خليفته شرعا، ونؤمن بأن بقية الأئمة كالنبي، لأنهم ربوا من فيضه، واستظلوا تحت ظله، ولله مكالمات واكتشافات مع الأئمة من هذه الأمة، ويتكلمون بالاستعارات والإبهام، وبالإشارات والإعلام، لأنهم أعطوا صبغة الأنبياء، وتلونوا بلون المرسلين، وليسوا في حقيقة الأمر بالنبيين، ولم يتلقوا الوحي الحقيقي من رب لعالمين.

و نعني بالإمامة، إمامة المؤمنين، لأنهم أفضل بعد رسول الله و إن إمام علي هو أولهم، ولا يدخل أحد الجنة إلا الذي والاه، وعمل بقوله ورضي برضاه، ولن يقبل الله عمل عامل أو عبادة عابد، إلا بعد الإقرار بإمامته، والثبات على وصيه ومقالته، وقد هلك من لم يواله، وما أطاعه وما عمل بمقاله، على قدر طاقته ووسعه، وعلى حسب قدرته وقوته، ولا إمام بعده إلا من تم تعيينه من قبله، ولا وارث للذي عينه واختاره، إلا الذي عينه المعيّن وأنابه، ومن خرج مثقال حبة من وصيته، وسعى إلى تبديل كلمته، فقد خرج منه الإيمان، وهو في شفا حفرة من النيران، ولن يفلح أحد، حتى يوالي الأئمة وهو من الله علينا عهد، و من ترك وصيته ورفضها فقد ضاع عنه التقوى، وأن الجحيم هي المأوى، ومن ادعى الإمامة من هذه الأمة، وما كان من أهل كساء نبي خير البرية، فقد مال إلى الكذب والفرية، و ألحق نفسه بالفجرة، وانضم إلى جماعة الكفرة.

و من قال إنه خليفة آخر الأنبياء، ولم يكن من أهل الكساء، فقد غصب وظلم، وتابعه قد ضل وما فهم، وجزاء الظلمة النار، وعاقبة الضالة سوء الدار، إنا لا نعترف بأي خليفة تحت السماء، إلا الذي عينه إمام الأنبياء، فلا تضيع وقتك معنا في هذا المجال، لأن الذي قلته هو الحق وقد اعترف به الأبطال، ومن خالفه وعارضه، فقد جر نفسه إلى العذاب.

و عندنا أدلة، على خلافة علي رافع الملة، لا نرى بدا من إشاعتها، ولنا حق في إذاعتها، لعل الناس بها يفهمون. فمنها من النصوص، ولن أخفيها كواحد من اللصوص، فأولها نصوص قرآنية، وهي أكبر وأعظم، وثانيها نصوص الحديثية، للذي يتفكر وهو من المنصفين قال الله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} [سورة المائدة 55]

هذه آية دليل على خلافته .. وأعلن ولايته في واد الغدير عند رجوعه من حجة الوداع، وأرسلهم جميعا إلى غزوة الروم، ولم يخلف أحدا إلا عليا قاعدا عند فراش المرض، ولا يجوز العقل السليم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت