طلبا للبيان، كدأب المحققين والعرفان,.و العجب أن شخصا مثلك تشرف بقرابة من رسول الله، تقول في رسالتك إنني ضللت بتمسكي بمذهب أهل السنة، وأن جزاء الضالة النار، أيها الإيراني، المتمتع بعلم الرباني، هداك الله وفتح عينيك، وأخرج أكنة التي في أذنيك، لتكون من المبصرين.
لا تخوفني بالضلالة وأنت في هذه الدار، ولا تهددني بالدخول في النار، قد وجه إلى الصحابة الضلالة، وأدخلوا في نار قبل نارك يا كاتب الرسالة.
اعلم أن الذي تمسك بالقرآن والسنة، وأسلم لله روحه ونفسه، وشرب من إناء الإيمان والتقوى، وأكل من مائدة العلم والصبر على البلوى، لا يتركون مولاهم من أجل التهديد، ولا يرتدون بالتعذيب والتشديد، ولو سيقطع بالسيف، أو يحرق بالنار في وقت الصيف، بل مستعدون أن يفدوا بكل شيء لمرضاته، ولا يبالون بمدح قوم، ولا يضرهم لعن فرقة، ويجعل الله كل اللعنات عليهم خيرات وبركات و عليك أن توقف خدعتك علي بالمال، ولا تنعم في الحياة وتحسين الحال، فإني {أفريقي} لا أباع ولا أشترى، ولست من الذين يعبدون المال، يا ابن رسول الله المتعال.
و إني على يقين، أنك من أهل اليمين، من أجل كمال علمك وفضلك، ومما عرفت به من إنصافك وعدلك، لو اطلعت على المعارف، التي اطلعت عليها لما ارتجفت من أجل المخاوف، ولكفت لسانك من لعني، وأوقفت كلماتك من طعني، ولفعلت بهذا مع صحابة رسول رب العالمين، ولقبلت ما قلت، لأنك لست عبدا للغير، ولست شهيرا إلا من أجل حبك للخير، وإني رأيت أنك لم تمس حلاوة العرفان، ولم تذق لذة العلم والبيان، وكفرتني وجعلتني من أهل الضلالة، وبعثت إلي بالرسالة, ولكني على حقيقة من الظن، أنك لم تفهم غرض كلامي ولست خبيرا في هذا الفن، لذلك لم تسع إلى إنهاء قراءة مقالي، ولم تصطبر في قراءته لتفهم حالي، وما أظن فيك إلا الحسن، ولا أوجه إليك بالكلام إلا بنية الخير، و إذا عزمت فعلا على مجادلتي، ونويت على مناضلتي، فاعلم أنني اشترطت منذ الابتداء، أن لا أناقش أحدا إلا بنية الاهتداء، فاعلم أني إذا قبلت بهذه الدعوة، وناقشتك على هذا الشرط وبدون عنوة، لنجعل حقيقة الإسلام ظاهرا، و إذا وصل بنا الجدال إلى آخر المطاف، واتفق أني مغلوب من كل الأطراف، وغلبت علي بالحجج والبراهين، وبأقوال إمام المرسلين، فإني أحلف بالله منزل القرآن والأحكام، أنني سأتمسك بمذهبك بالإخلاص التام، وأحسب مذهبك هو الفرقة الناجية، التي قال رسول الله خير البرية، وإن اتفق أن الله أظهر على فمي أدلة راسخة كالجبال، وغلبت عليك عند الجدال، فإني ما أريد منك إلا التمسك بالقرآن وسنة خير الأنام، وتظهر اهتدائك بالكتابة وبالكلام، وتدخل في زمرة أهل السنة والجماعة، وتفضّل الخلفاء الثلاثة على علي عالم بالبلاغة