فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 193

الصحيحين وذاك في السنن.

ومن الشذوذ: أن يخالف ما عُلم بالضرورة من الدين وقد يوصف بوصف آخر.

ومثاله: ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة؛ في رواية: « .... ، وأنه يُنشئ للنار من يشاء فيلقون فيها ... » [1] .

فهذا الحديث وإن كان متصل السند فهو شاذ؛ لأنه مخالف لما عُلم بالضرورة من الدين، وهو أن الله تعالى لا يظلم أحدًا، وهذه الرواية قد انقلبت على الراوي، والصواب أنه يبقي في الجنة فضلٌ عمن دخلها من أهل الدنيا، فيُنشئ الله أقوامًا فيدخلهم الجنة، وهذا فضل ليس فيه ظلم، أما الأول ففيه ظلم والله أعلم.

ومثال الحديث الصحيح: ما رواه البخاري قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب، قال سمعت أنس يقول: كان

(1) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده. من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة (7449) .

قلت: وهي لفظة شاذة.

قال ابن حجر في الفتح: قال أبو الحسم القابسي المعروف في هذا الموضع أن الله ينشيء للجنة خلقًا , أما النار فيضع فيها قدمه. ثم قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أن ينشيء للنار خلقًا إلا هذا. فتح الباري (15/ 400) .

وقال ابن القيم: وكما انقلب على بعضهم حديث (لا يزال يلقى في النار فتقول) : هل من مزيد .... إلى أن قال: (وأما الجنة فينشى الله لها خلقا يسكنهم إياها فقال: وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها) . الزاد (1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت