الفطر من رمضان، على كل حر أو عبد، ذكرًا أو أنثى، من المسلمين) [1] ، فذكر أبو عيسى الترمذي: أن مالكًا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله: (من المسلمين) .
وروى عبيد الله بن عمر، وأيوب، وغيرهما هذا الحديث: عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة، فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها، منهم (الشافعي) و (أحمد) ، رضي الله عنهم، والله أعلم.
ومن أمثلة ذلك حديث: «جُعلت لنا الأرض مسجدًا، وجُعلت تربتها لنا طهورًا» [2] . فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، وسائر الروايات لفظها: «وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا» .
فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث: أن ما رواه الجماعة عام، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم. ويشبه أيضًا القسم الثاني من حيث: إنه لا منافاة بينهما من جهة أن التربة من الأرض [3] .
والأقرب والله أعلم، أنه لا يحكم في ذلك بحكم عام مطرد لا في الزيادة ولا الوصل ولا الرفع, بل يحكم في كل مسألة على حِدة على ما ترجحه القرائن وهو الذي يجري على قواعد المحدثين, فقد يقبلون الزيادة وقد يردونها, وقد يحكمون بالوقف, وتارة يحكمون للوصل وتارة للإرسال وهو ما قول الترمذي
(1) الموطأ (625) .
(2) مسلم (522) .
(3) علوم الحديث (1/ 87) والباعث الحثيث (69) و الباعث الحثيث للسخاوي (2/ 33) .