الصفحة 74 من 115

ويقترن اللفظ والمعنى مع القدرة والغاية وذلك بقوله تعالى:

الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، فالقادر على فعل الشيئ تعني بالأمر المباشر (كن فيكون) قدرة لا حدود لها ولا مكان ولا زمان الأمر بخلق الموت والآمر بخلق الحياة خلق الحياة الدنيا وخلق الموت بالصعقه لتنتهي الحياة، خلق حياة الانسان أي انسان منذ خلق آدم وإلى قيام الساعة وخلق موت الانسان أي انسان منذ أن مات آدم وإلى أن يموت كل من في السماوات والأرض إلا ما شاء

ويرتبط كلا الخلقين بالغاية السامية وهو (الابتلاء) ولا مناص أو الهروب لأي انسان منه والله تعالى يقول: (( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ... ) )وأحسن عملا كما رأيناها هو أيكم أقوى حجة بالمحاججة والمجادلة وهي الذروة السامية في الابتلاء كما تبين ذلك في المحور الرئيسي السابق من الآية (121) الايمان المطلق بالكتاب وما جاء فيه وتلاوته حق التلاوة.

فالقرآن وتلاوته يستقر في القلب الذي في الصدر (الايمان) والحجة والمجادلة به في اللسان الذي ينطق بحق التلاوة كلامًا ولغة ولفظًا ومعنى

(وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) الآية (14)

والذي يكذب به والذين كذبوا بالكتب السابقة (الذين كفروا به وما انزل من قبل) هم الذين لا حجة لهم وليس لهم مواجهة في مجلس المجادلة فهؤلاء يرون يوم البعث زلفة وسوف تسيئ وجوههم وسوف يدحضون بحجتهم الواهنة وسوف يقال لهم هذا الذي كنتم به تدعون

والذين لا حجة لديهم لا يجدون حرفًا واحدًا من القرآن يتحرك به لسانهم ليعينهم في مجادلة ربهم ليغفر لهم.

والذين يتحرك لسانهم بتلاوة القرآن وسوره وآياته يقولون (( هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) ومنذ أن خلقوا في الحياة وماتوا عليه وبعثوا به يقولون (( قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا) هو سواء بسواء الايمان من قبل ومن بعد وهو الحجة وبها المجادلة لنيل رحمة الله

وأما اولئك لا حجة لديهم ولا مجادلة فمن يجيرهم من عذاب أليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت