ويجب أن يتكون لدينا يقينًا ونحن في خضم استعراض الأحداث في هذه القصهالمجيده وهذا اليقين هو ترادف الرحمة مع العلم والترادف يعني التلازم بالوجود الزمني والتلازم بالغاية والعبر والأهداف وكذلك والتلازم بالمثل أيضًا وإذا خلا أحدهما دون الآخر أصبح هناك اختلالًا واضطرابًا.
والغاية السامية من ورود وذكر أحداث القصه التي جاء ذكر تلازم الرحمة بالعلم ولو كان ذلك التلازم محدودًا مؤقتًا أنينًا فهو الذي يشكل أو يجسد العمل الصالح الذي هو ... (عمود الرحمة) وهذا سؤال أو طلب الحكمة مباشرة وليس أي علم هو رشيد والعلم الرشيد كما طلبة النبي موسى عليه السلام كان هذه بمعرفة سابقة متكونة أصلا وهناك فرق فالذي يطلب التعلم ويقضي في تحصيلة سنين وسنين من عمرة ومن ثم بعد جهد وخبره ومعرفة واسعة يتكون لدية الحكمة أي الرشد
ومثل هذا التلازم قد تردد ورود ذكرها كثيرًا في القرآن العظيم فمثلًا:
في سورة الانبياء الآية (79) قال تعالى (( ففهمناها سليمان وكلًا أتينا حكمًا وعلمًا وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) )
فالحكم الرشيد هو الذي يتلازم به العلم مع الحكم وهو بالتالي عمود رحمة يرتفع إلى أعالي السماء وهكذا من مثل هذه الآية الكريمة نعود إلى أحداث موضوعنا ونرى بترتيب تفصيلها المتتالي ترجمه دقيقه للحكم الرشيد الذي تقوم الرحمة على أرجائه وما سؤال النبي موسى عليه السلام من عبد الله إلا بداية عامه ومدخلًا للأحداث المتوالية المتلاحقة
قال موسى يطلب من عبد الله بصيغه السؤال قال تعالى الآية (66) (( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ) )نلاحظ أن طلب موسى كان واضحًا بيننًا حريصًا حرص نبي على تقصي العصمة في كل شيء مخافة الجهل حاشاه الله فكان طلبة ذو اتجاهين:
الاتجاه الاول: الاتباع من أجل أخذ العلم
الاتجاه الثاني: أن يكون العلم راشدًا وهذا شرطه
وكذلك نجد أن طلب موسى عليه السلام فيه (اصرار) وذلك تأكيدًا لما أوحي إلية من الله عز وجل أن العبد قد أوتي (رحمة وعلما) فالكلمتان جاءتا ذكرًا ورواية من رب العرش في الآية (65) وأما موسى عليه السلام فجمعهما في صيغة شاملة شرعية (صيغة أو لغة البشر) فكان قوله تعالى (( مما علمت رشدا ) )