الصفحة 6 من 34

وقال القسطلاني:"الحروف: جمع حرف وهو صوت معتمد على مقطع محقق أو مقدر" [1] .

التفريق بين الصوت والحرف عند القدامى والمحدثين:

يقول الدكتور إبراهيم أنيس: شاع في الدراسات الحديثة استخدام مصطلح (صوت) بدل (حرف) ، وانتقد المحدثون القدامى في استخدامهم لفظ (حرف) عند وصفهم لمخارج الحروف وصفاتها؛ لأن الحرف عندهم يدل على الرمز المكتوب وليس المنطوق [2] .

وقد فرَّق القدامى والمحدثون بين الصوت والحرف، فأما القدامى فمنهم ابن جني وابن سينا؛ يقول الدكتور محمد علي خيرات:"ويبدو لي أن التفريق بين لفظي الصوت والحرف لم يكن معروفًا - أو لم يُذكر صراحةً - إلا في القرن الرابع الهجري على لسان ابن جني كما يقول: اعلم أن الصوت عرض يخرج من النفس مستطيلًا متصلًا، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تُثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا ... إلى أن قال: فقد ثبت بما قدمناه معرفة الصوت من الحرف، وكشفنا عنهما بما هو متجاوز للإقناع في بابهما، ووضحت حقيقتهما لمتأمِّلها" [3] .وفرَّق ابن سينا أيضًا بينهما، فقال:"والحرف هيئة للصوت عارضة له، يتميز بها عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تميُّزًا في المسموع" [4] .

وقد اهتمَّ المحدثون بقضية الصوت والحرف، وفرَّقوا بينهما، واستعملوا كل مصطلح في مكانه؛ يقول الدكتور تمام حسان:"الفرق بين الصوت والحرف هو فرق ما بين العمل والنظر، أو بين المثال والباب، أو بين أحد المفردات والقسم الذي يقع فيه، فالصوت عملية نُطقية تدخل في تجارب الحواس، وعلى الأخص حاسَّتا السمع والبصر، يُؤديه الجهاز النطقي حركةً وتَسمعه الأذن، وترى العين بعض حركات الجهاز النطقي حين أدائه، أما الحرف فهو عنوان مجموعة من الأصوات يجمعها نسبٌ معينٌ، فهو فكرة عقلية لا عملية عضلية، وإذا كان الصوت مما يُوجده المتكلم، فإن الحرف مما يُوجده الباحث" [5] .

(1) لطائف الإشارات إلى فنون القراءات، ج 1، ص 183.

(2) الأصوات اللغوية، ص 111؛ بتصرف.

(3) سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 19، 22، وأثر مخرج الحرف وصفته في تصريف الكلمات، ص 25، 26.

(4) أسباب حدوث الحروف، ص 60.

(5) اللغة بين المعيارية والوصفية؛ للدكتور تمام حسان، ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت