وروى الإمام أحمد وابن حبَّان في صحيحه عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مسْح الحجر والركن اليماني يحطّ الخطايا حطًّا" [1] .
* اعترض بعض الملحدين؛ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجر سوَّدته خطايا بني آدم، فقال: ما سوَّدته خطايا بني آدم ينبغي أن يبيِّضه توحيد المسلمين.
أجاب ابن قتيبة فقال: لوشاء الله لكان ذلك، ثم أما علمت أيها المعترض أن السواد [2] يصبغ ولا ينصبغ وأن البياض ينصبغ ولا يصبغ.
وأجاب ابن الجوزي: بأن إبقاء أثر الخطايا فيه، وهو السواد، أبلغ في باب العِبرة والعِظة من تغيير ذلك ليُعلم أن الخطايا إذا أثرت في الحجر فتأثيرها في القلوب أعظم، فوجب لذلك أن يجتنب [3] .
وروى ابن الجوزي بسنده إلى أبي الطُّفَيْل عامر بن واثلة عن أبيه أو جدِّه قال: رأيت الحجر الأسود أبيض، وكان أهل الجاهلية إذا نحروا بُدُنهم لطخوه بالفرْث والدم.
* وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبَّل الحجر الأسود وقال:"إني أعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلك ما قبَّلتُك" [4] .
* قال ابن الجوزي: في هذا الحديث من الفقه: أن عمر نبَّه على مخالفة الجاهلية فيما كانت عليه من تعظيم الأحجار، وأخبر أني إنما فعلت ذلك
(1) رواه"حمد" (2/، 1189) و"ابن حبان" (9/ 12) .
(2) في"ق""السود".
(3) في"ق""تجتب"وفي"مثير العزم الساكن" (1/ 369) "تجتنب".
(4) "البخاري" (1597) ، و"مسلم" (1270) .