فأعطاه أحمد قطعة، فلما فرغوا من الصلاة قام رجل إلى ذلك السائل فقال أعطني تلك القطعة؛ فأبى، قال: أعطني وأعطيك درهمًا، فلم يفعل، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهمًا، فقال: لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجوه أنت. وقال أبو مطيع البلخي الحنفي: لا يحلّ للرجل أن يعطي سؤَّال المسجد، قال خلف بن أيوب: لو كنت قاضيًا لم أقبل شهادة من تصدق عليه.
واختار صاحب"المحيط"منهم: أنه إن سأل لأمر لابد منه ولا ضرر فلا باس بذلك وإلا كرها [1] .
وقال الشيخ تقي الدين [2] في"الفتاوى المصرية": أصل السؤال محرَّم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة فإن كان ضرورة وسأل في المسجد ولم يُؤْذِ أحدًا لتخطِّيه رقاب الناس ولا غير تخطِّيه ولم يكذب فيما يرويه [3] ويذكر من حاله، ولم يجهر جهرًا يضر الناس، مثل أن يسأل والخطيب يخطب أو وهم يستمعون علمًا يشغلهم به ونحو ذلك جاز [4] .
وقال حرب: قلت لأحمد هؤلاء السؤَّال الذين يسألون يوم الجمعة، فكره ذلك كراهية شديدة.
السابع والثمانون: فرش المصلَّى في المسجد. قال أبو العباس ليس له فرشه.
وقال علماؤنا: ومَن فَرَش مصلّيً ففي جواز رفعه لغيره وجهان. وقيل:
(1) في"ق""كره".
(2) "تقي الدين"سقطت من"ق".
(3) في هامش"م""يُريه".
(4) "جاز"سقطت من"م، س".