فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 404

بسنده إلى عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها". [1]

* الثاني والعشرون: رُوي عن مالك رضى الله عنه، أنَّه كان لا يركب بالمدينة بغلة، فقيل له في ذلك، فقال: لا أطأ راكبًا بمكان وطئه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيًا، وكان لا يرفع صوته في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: حرمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيًا وميتًا سواءٌ، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [2] .

* الثالث والعشرون: قال في"إعلام الساجد": لا يُجْتَهَدُ في محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه صواب قطعًا إذا لا يُقر على خطأ، فلا مجال للاجتهاد فيه حتَّى لا يجتهد في اليمنة واليسرة بخلاف محاريب المسلمين.

والمُرَاد بمحرابه - صلى الله عليه وسلم: مكان مصلاه؛ فإنه [3] لم يكن في زمنه محراب. انتهى.

وأما عندنا؛ فإن قلنا يلزمه الاستدلال بمحاريب يعملها للمسلمين كما هو المقدم [4] في المذهب فلا يتأتى هذا. وإن قلنا على رواية أنَّه يجتهد فتأتي هذه المسألة، ولنا رواية: أنَّه يجتهد ولو في المدينة. ولعل وجهها - والله أعلم-: أن المحراب إنما وضع في زمن عمر بن عبد العزيز - كما تقدِّم، فهو لم يوضع بوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - لاسيما مع حصول الزيادة.

(1) "مثير العزم الساكن" (2/ 273) ، والبيهقي في"الشعب" (3825) .

(2) "الحجرات" [آية: 2] .

(3) في"س":"فإن".

(4) في:"م":"المتقدم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت