فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 404

* ويُستحب لمن شرب من ماء زمزم أن يكثر منه؛ فقد روى [1] ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"التضلُّع من ماء زمزم براءة من النفاق"ذكره الأزرقي [2] .

واختلف العلماء؛ هل يُكره الوضوء والغُسْل من ماء زمزم. فعند الأكثرين: لا يكره، وعن أحمد روايتان: إحداهما كذلك، والأُخرى يُكره.

قال ابن الجوزي: لقول العباس:"لا أحلِّها لمغتسل، لكن لشارب حِلٌّ وَبِلٌّ [3] ."

وقال ابن الزاغوني: لا يختلف المذهب أنه يَنهى عن الوضوء به لقول العباس لا أحلِّها لمغتسل وهي لشارب حلٌّ وبلٌّ.

واختُلف في السبب الذي لأجله ثبت النهي على طريقين:

أحدهما: أنه اختيار الواقف وشرطه وهو قول العباس المتقدم وهذا كما لو سبَّل ماء للشرب هل يجوز الوضوء به مع الكراهة أو يحرم؟ على وجهين؛ ولأجل هذا: جاء وجه في الوضوء بالتحريم.

والثانية: أن سببه الكرامة والتعظيم:

فإن قلنا: إن ما ينحدر من أعضاء المتوضّئ طاهر مطهِّر كمذهب مالك: لم يكره.

وإن قلنا: إنه طاهر غير مطهِّر: كره.

(1) في"ق""رُوي عن ابن عباس".

(2) "أخبار مكة"للأزرقي (2/ 52) ، و"أخبار مكة"للفاكهي (2/ 28) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (5/ 112 - 113) ، والدارقطني (2/ 288) .

(3) "مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن" (2/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت