فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1119

فصل:

وأما الإحسان فقد جاء ذكره في القرآن في مواضع: تارة مقرونًا بالإيمان، وتارة مقرونًا بالإسلام، وتارة مقرونًا بالتقوى أو بالعمل، فالمقرون بالإيمان كقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وكقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) والمقرون بالإسلام كقوله تعالى: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) والمقرون بالتقوى كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) وقد يذكر مفردا كقوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله في الجنة [1] ، وهذا ما مناسب لجعله جزاء لأهل الإحسان، لأن الإحسان هو ان يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حالة عبادته فكان جزاء ذلك النظر إلى الله عيامًا في الآخرة، وعكس هذا ما أخبر الله تعالى به عن جزاء لحالهم في الدنيا وهو تراكم الران على قلوبهم حتى حجبت عن معرفته ومراقبته في الدنيا فكان جزاؤهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة. فقوله صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان:"أن تعبد الله كأنك تراه إلخ"يشير إلى أن العبد يعبد الله على هذه الصفة، وهي استحضار قربه وأنه بين يديه كأنه يراه، وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم، كما جاء في رواية أبي هريرة:"أن تخشى الله كأنك تراه"ويوجب أيضًا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها، وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة بهذه الوصية، كما روى إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن أبي ذر قال:"أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ان أخشى الله كأني أراه فإن لم أكن أراه فإنه يراني" [2] . وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال:"اعبد الله كأنك تراه"خرجه النسائي ويروي من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا وموقوفًا:"كن كأنك ترى الله فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [3] .

وخرج الطبراني من حديث أنس: أن رجلًا قال: يا رسول الله حدثني حارثة المشهور وقد روى من وجوه مرسلة وروى متصلًا والمرسل أصح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له"كيف أصبحت؟ يا حارثة! قال: أصبحت"

(1) حديث صحيح: أخرجه مسلم (181) من حديث صهيب الرومي مرفوعًا

(2) اسناده ضعيف فيه ابراهيم بن مسلم المعروف بالهجري، قال فيه البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، وضعفه أبو زرعة وابن معين والترمذي وغيرهم

(3) اسناده منقطع اخرجه ابو نعيم في الحلية (6/ 115) ، في اسناده عبدة ولم يسمع من ابن عمر، وانظر علل ابن ابي حاتم (1845) وأما حديث زيد بن أرقم فلم أقف عليه إلا موقوفًا عند ابن المبارك في الزهيد (222)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت