فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1119

معرفة الحق: ويدخل معها معرفة الباطل باعتبار أن معرفة الحق يعني أنه استطاع التمييز بين الحق والباطل بالتبصير والبصيرة. قال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) [1] . ولذلك فإن معرفة الحق تكون بالآتي:

أ التبصير حتى يتبين الحق من الباطل.

ب عدم التزيين لأن الشيطان قد يدخل ويزين بعض الأمور الباطلة ليلبسها ثوب الحق، قال تعالى (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) [2] .

وهنا لا بد من التفريق بين الجحود والتكذيب وعلاقتهم بالحق ومعرفته كما يلي:

أولًا: الجحود هو إنكار النعمة بعد التعرف عليها أي إنكار وجودها رغم معرفته أي عدم الإقرار بها أما التكذيب فهو عدم المعرفة بالحق وبالتالي عدم الإقرار به.

إذن الفرق بين التكذيب والجحود هو المعرفة بالحق وعدم المعرفة به ونضرب هنا مثلًا بما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم من صد لدعوته من المشركين وعنادهم بالوقوف في وجه الدعوة فهل كان ذلك جحود منهم أم تكذيب، هنا قال تعالى (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمون بآيات الله يجحدون) [3] .

أي أن هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله ولكن جحدوها لأنهم لا يريدون لها أن تكون خوفًا على مصالحهم.

ويقوم به إما اللسان كجارحة ويسمى قول الحق، قال تعالى (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) [4] . ثم العمل الحركي بالجوارح الأخرى وهو ما سبق الحديث عنه.

وبالرجوع إلى موضوع الذنب عند المؤمن وغير المؤمن وبعد أن عرفنا تكوين البشر من حيث الكتلة البشرية والتكوينية اتضح لنا أن الشرع يتم إستقباله أولًا داخل جسم العبد من خلال الأجهزة الإستقبالية المشتركة أولًا عند كل البشر ثم يأتي الإختلاف في الفرق في دين العبد وأجهزته الخاصة بدينه ودرجة هذا الدين كل حسب ما عنده يفتح الباب أمام هذه الأجهزة الإستقبالية للعلم أو المعرفة إذا كان مؤمن مسلم لأن قلبه مفتوح بنور

(1) يوسف (108) .

(2) آل عمران (71) .

(3) الأنعام (33) .

(4) آل عمران (147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت