المبحث الثالث
أقسام الأمن القومي وقوانينه:-
أولًا القوانين الخاصة بالأمن الداخلي أو قوانين الأمن من جهة الباطن:-
وهي التي تعنى بمفهوم الأمن داخل حدود البلد أي ما يخص الشعب ومؤسساته
ويدخل في هذا المعنى للأمن الداخلي الأمن على مستوى الفرد بشكل يؤدي إلى إنتاج فرد عالي الحس الديني لأن فاقد الشيء لا يعطيه فالأمن الداخلي للنفس البشرية هو الأساس ومن كان آمنًا مع نفسه مطمئنًا كان آمنًا مع الناس حوله مطمئنًا معهم حيث يتدرج الأمن من الفرد داخل أسرته إلى المجتمع ثم الوطن ثم الأمة إضافة إلى القوانين الرادعة التي تعمل كبديل لقوانين الذات فتكون هي قوانين من لا قوانين له ورادع لمن لم تردعه نفسه ذلك إن الحس الديني للعبد يمثل القانون الذاتي والذي يجعل من السهل على العبد الانسجام مع قوانين الدولة ما دامت هذه القوانين متماشية مع الدين وما يرضي الله ورسوله وقد تحدثنا سابقًا عن معاني الأمن والطمأنينة والخوف والرهبة وغيرها وكلها كانت تصب في فقه الأمن الداخلي الذاتي.
تفكير العقل غير المسلم في تعربف الأمن القومي:-
لقد ذكر هويلر بأن الأمن القومي يتهدد من أقطار داخلية أيًا كان منشأ هذه الأقطار سواء من ممارسات خاطئة للسلطة أو نتيجة ضغوط خارجية أو قوى خارجية وبالتالي لم يعد الأمر قاصرًا على التهديدات الخارجية فقط وهنا نلاحظ إن غير المسلم يعتبر أن الخطر يتمثل في شكلين أساسين هما:-
1 -أخطار تتعلق بالداخل أي داخل البلد
2 -أخطار تتعلق بالخارج أي خارج البلد
ثم يقوم غير المسلم بتقسيم الأخطار التي تتعلق بالداخل بحسب ما تسبب فيها إلى:-
أ- أخطار أساسها داخلية بحتة مثل أن تحتك قبيلتان في أي مشكلة ويتطور الأمر بينهما إلى خطر داهم سرعان ما يفتك بالبلد كلها ويزجها في صراعات قبلية هذا على سبيل المثال لا الحصر حسب فهمهم
ب- أخطار أسبابها تدخل قوى خارجية أثرت مثلًا في شحن رؤوس أهل بلد معين وزرع الفتنة بين بعضهم البعض أو بينهم وبين الحكومة أو عن طريق الاستيلاء المباشر على موارد الدولة المعينة إلخ من أشكال التدخل والاعتداء وهم أي غير المسلمين يعتبرون هذا النوع من الأخطار أيضًا أخطار داخلية
ج ثم بعد التقسيم أعلاه الذي يتعلق بالداخل يقومون بوضع أسباب أخرى خاصة تتعلق بالخارج البحت والمعنى هنا في ظاهره عبارة عن إعتداء بحت بين الدول سواء بالغزو المباشر المعروف أو ما يعرف بالاستعمار أما في الشرع فهناك تمييز وفصل بين الداخل والخارج كما يلي: