فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1119

تمهيد

وهي تعني أن لكل درجة إيمان داخل القلب ما يقابلها من درجة عمل الجوارح مما يوجب على العبد التركيز على الإيمان ودرجاته ومعرفتها قبل الشروع في أي عمل ومن جهل قلبه كان بربه أجهل كما جاء في كتاب الإمام الغزالي [1] .

ولكن ينطبق هذا فقط في حالة مراحل الإيمان أي الإيمان كمرحلة وليس الإيمان كعمل، والفرق بين الاثنين كبير، فالإيمان كمرحلة يكون في القلب وناتج من أن خاصية الإيمان في أنه يزيد وينقص كانت مستمرة في جانب الزيادة في الإيمان، أو كانت مستمرة في جانب الزيادة والنقصان فتؤدي الأولى إلى المرحلة الإيمانية التاليةللإيمان في حين تؤدي الثانية إلى المرحلة الإيمانية الأقل إيمانًا داخل التدرج (الإسلام - الإيمان - الإحسان) الواردة في الحديث [2] .

أما الإيمان كعمل فهو يكون داخل الخاصية السابقة للإيمان في أنه يزيد وينقص وهو ينقسم إلى نوعين:

1.الأول ما ينعكس من عمل كلي من المرحلة في القلب إلى الجوارح فيكون الناتج عمل إيماني خاص بالمرحلة مثل من يحسن إلى جاره وهو قد كوصل إلى مرحلة الإحسان أعلى مراتب الإيمان مثل أولياء الله الصالحين فهؤلاء يقومون بأعمال إحسان يشتركون فيها مع العامة ولكن أجرهم أعلى لأن عملهم جاء قلبًا وجوارحًا بل ومن قلب مخلص محب لله، إلخ من أعمال القلب التي تزين العمل عندهم وهم أهل لها. وهكذا تختلف درجة العمل وإن كان واحدًا بالجوارح لكلا الفئتين، قال تعالى (ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون) [3] .

2.أو ما ينعكس من عمل جزئي داخل خاصية الإيمان في أنه يزيد وينقص داخل المرحلة الإيمانية نفسها أيًا كانت (إسلام - إيمان - إحسان) لأن المرحلة كما قلنا لا تنتهي فيها خاصية الإيمان في أنه يزيد وينقص، حتى أصحاب الإيمان المرتفع من الأولياء والصالحين فلا بد لهم من المرور بهذه الخاصية ولكن داخل مرحلتهم الإحسان فلا يتعدوها كعمل سواء بنقصان الإيمان لهذا العمل الجزئي أو بزيادة الإيمان لهذا العمل الجزئي بإعتبار أن العبد خطاء بطبيعته البشرية ولو كان من الأولياء والصالحين كما جاء في الحديث (حدثنا أحمد بن

(1) كتاب إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي.

(2) سبق تخريجه ص ... من البحث.

(3) الأنعام (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت